. . . . . . . . . .
شرح
حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قلت : فما بال النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين رجع إلى المدينة حلّ له النساء ولم يطف بالبيت فقال : ليس هذا مثل هذا ، النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان مصدوداً والحسين - عليه السلام - محصوراً ) ) .
فإنّ ذيلها مضافاً إلى الفقرة الأولى التي نقلناها صريحة في انّ العمرة التي جاء بها الحسين - عليه السلام - هي لأجل التحلل من النساء لا أنها عمرة قضاء بسبب فساد العمرة الأولى ، كما أنها دالّة على صحّة انشاء نسك آخر مع بقاء احرام نسك سابق قد تحلل من أكثر أعماله وبقي تحريم النساء وهو من ادخال نسك في نسك بهذا المقدار . وكذلك في الدلالة للخبر الآتي في كلام صاحب الجواهر .
الثالثة : موثق زرارة عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : ( ( المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه ويأتي النساء والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما فإذا بلغ الهدي حلّ هذا في مكانه ، قلت : أرأيت أن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء قال فليعد وليس عليه شيء وليمسك الآن عن النساء إذا بعث ) ) « 1 » .
فانّ ظاهرها حصول التحلل من النساء للمحصور ببلوغ الهدي محلّه فإنّ قوله - عليه السلام - ( ( وليمسك الآن عن النساء إذا بعث ) ) تقرير لما ذكره السائل من الاحلال من النساء ببعث الهدي .
وفيه : انّ الظاهر من بعث الهدي كناية عن استنابته لطواف النساء أيضاً ولا ينافيه ما تقدم في صحيح معاوية بن عمّار حيث ذكر فيها عدم احلال المحصر من النساء إلا بالاعتمار بعد برئه ، فانّ الفرض فيه ذبح المحصر هديه حيث حبس لعدم القدرة على بعث الهدي لعدم الصحبة ونحو ذلك ، فانّ ما جرى للحسين - عليه السلام - محمول على ذلك كما صرّح بذلك في مصحح زرعة قال : ( ( سألت عن رجل احصر في الحج قال : فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه ) ) الحديث « 2 » فقيّد بعث الهدي فيها بوجود الصحبة
هامش
( 1 ) ب 1 أبواب الاحصار ح 5 .
( 2 ) ب 1 أبواب الاحصار ح 2 .