تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
. . . . . . . . . .
شرح
بل من تتبع الموارد الذي يطلق فيها جميل بن درّاج لهذا التعبير يظهر منه إرادة خصيصي الأصحاب فقد تكرر هذا التعبير منه كثيراً وفي بعض الموارد بقرينة روايات أخرى صرّح فيها بالراوي فظهر انّه من الأجلاء الكبار ، فالطريق لا يقلّ عن الرواية الحسنة بل تزيد عليها وقد عمل بها المشهور . وأمّا الدلالة فاختصاص الحكم بعمرة التمتع دون المفردة فيدفعه انّ عمرة التمتع من حيث الشرائط والاجزاء هي عمرة مفردة ، غاية الأمر انّها منشأة بعنوان التمتع وأتى بها في أشهر الحج . وبعبارة أخرى انّ ماهيّة عمرة التمتع الأصل الأولي فيها بمقتضى أدلّتها كقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( ( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة . . . ) ) أن تكون عمرة مفردة إلا أنّها اختلفت الآثار والأحكام المترتبة عليها دون المفردة . مضافاً إلى اشتراك الحج ومطلق العمرة أيضاً في عقد الاحرام والتحلل منه ، ومن ثمّ سمي بالحج الأكبر في النص القرآني وأطلق على العمرة الحج الأصغر في الروايات ، وفي موثق زرارة ( ( عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الميقات وهي لا تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي ان تحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة وهي طامث حلال فسألوا الناس فقال : تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه فكانت إذا فعلت لم تدرك الحج فسألوا أبا جعفر - عليه السلام - فقال : تحرم من مكانها قد علم اللّه نيّتها ) ) « 1 » وموردها وان كان غير ما نحن فيه إلا انّ تعليله - عليه السلام - للاجتزاء بالاحرام من مكة عن الاحرام من الميقات بأنها قد نوت الحج بما فيه من احرام يشابه التعبير الوارد في رواية جميل المتقدمة ( ( تجزيه نيّته إذا كان قد نوى فقد تمّ حجّه ) ) من حيث الدلالة على انّ النيّة تقوم مقام التلبية في الناسي بل لا يبعد بالالتفات إلى هذا التعليل تعميم الحكم للجاهل مع أنه قد نصّ عليه في الحج في صحيح علي بن جعفر ويعضد التعميم التنصيص على عموم الحكم في الجاهل الملتفت في الأثناء المتقدم في المسائل السابقة .
هامش
( 1 ) ب 14 أبواب المواقيت ح 6 .
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 341 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور