. . . . . . . . . .
شرح
فعلى ما تقدم من الصحيح وإن كان مورد تطبيق المحاذاة فيها هو القريبة إلا انّ ذلك ليس كقيد في الكبرى المدلول عليها في الصحيح ، لا سيما بعد ما عرفت انّ ستة أميال ليست قيد البعد بين الميقات ونقطة المحاذاة بل بين المدينة المنورة ونقطة المحاذاة لتحقيق المحاذاة مع الميقات . ولذلك توسّع القائل بالخصوص في محاذاة الشجرة إلى ما يزيد على الستة إلى العشرة والعشرين وهو منبه على ما قدمناها من ارتكاز كبرى المحاذاة في ظهور الصحيح ، مضافاً إلى كلية المحاذاة المستفادة من العموم الأول الذي قد انقلبت نسبته مع العموم الثاني ، ورفع اليد عن أصل الخصوصية الثانية بالحكومة التفسيرية لصحيح ابن سنان التي لا يشترط فيها اشتمال الدليل الحاكم على لفظة ( ( أي ) ) .
فتحصّل من مفاد العموم الأول - كما تقدم - هو عدم الاحرام قبلها ، أي قبل مجموعها ولا بعدها كذلك . وان من منزله خلفها - أي خلف محيطها - كمجموع كما هو مورد تسالم مفاد الروايات والفتوى لا خصوص من هو خلفها في خط مستقيم إلى مكة بل هو عام ، احرامه من دويريته فعلى ذلك يظهر انّ المحاذاة مطلقة وان المراد من تقرير معناها هو : عدم تجاوز المواقيت إلى داخل المنطقة المحاطة بها ثمّ إلى منطقة الحرم ، كما هو الحال في المواقيت المحيطة بالحرم المسمّاة بأدنى الحل ، فانّ المحاذاة فيها ليس بقدر البعد أو كونها على اليمين أو على اليسار وغيرها من التعاريف التي ذكرت للمحاذاة . بل انّما هي بلحاظ المنطقة المرسومة محيطها بنقاط معالم الحرم فما قبلها يكون أدنى الحل وما بعد ذلك يكون داخل الحرم .
والشاهد على هذا المعنى من المحاذاة مضافاً إلى ما عرفته من دليل المحاذاة المتقدم المقتضي لهذا المعنى ان النهي عن تجاوزها أو التقدم عليها لا قبل ولا بعد هو مضافاً إلى مجموعها .