تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
جدة وأن جدّة ميقات يحرم منه ويظهر منه أنّها ميقات بالذات لا بالمحاذاة وهو غريب في الأقوال ، ولكن ستأتي حكاية صاحب الحدائق عن جماعة - بل ظاهر كلامه أنه الأكثر - الذهاب إلى الاجتزاء في احرام عمرة التمتع بمطلق البعد مرحلتين ثمانية وأربعين ميلًا عن مكة فيمن سلك طريقاً لا يفضي إلى المحاذاة وهو ينطبق على جدة كما سيأتي ، ويظهر من الفاضلين أنها دون المواقيت وخلفها لتعريضهما بابن إدريس لان المحاذاة تحصل في البحر أي قبل الوصول إلى جدة . واختار العلّامة وولده فخر المحققين في من سلك طريقاً لا يؤدي إلى أحد المواقيت كون الميقات حينئذ هو أدنى الحل ، ومال إليه بعض أعلام هذا العصر . ولا يخفى انّه تمسك بالعموم الأول الفوقاني المتقدم من منع دخول الحرم إلا محرماً المقتضى اطلاقه للاكتفاء بعقده في أدنى الحل . فائدة : جدّة ميقات للتمتع هذا والبحث وإن كان عاماً لا في خصوص جدة إلا انّه يجدر الالفات إلى بعض ما يتعلّق بها مقدمةً للبحث لكثرة الابتلاء بالسفر إليها حالياً جواً . وتلك المقدمة هي : انّ جدة كما هو ثابت بالتواريخ مأهولة ومسكونة قبل الاسلام بل في بعض الروايات انّ آدم - عليه السلام - وصل من سرنديب إلى جدة بعد هبوطه إلى الأرض وان داود - عليه السلام - في حجته إلى مكة اتجه منها إليها . وقد اتخذ مرفأ لمكة من عهد عثمان كميناء بحري وكانت القوافل البحرية تمر عليها بل في بعض الروايات وقع السؤال عن جواز الخروج بين عمرة التمتع والحج لعروض حاجة إلى جدة . والصحيح انّ جدة ليست خارجة عن منطقة المواقيت بل هي امّا على خط محيط المنطقة المزبورة أو داخلها ودون المواقيت وخلفها ، كما انّ الصحيح امتناع ما فرضه في الشرائع والقواعد من عدم تأدية بعض الطرق إلى المواقيت ولا إلى