تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام - يعني الاحرام من الشجرة وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها فقال : لا وهو مغضب ، من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من المدينة ) ) « 1 » ، لكن هذه الرواية ليست معارضة بل معاضدة لمفاد صحيحة ابن سنان لأنها أيضاً متضمنة للأمر بعدم استبدال ميقات الشجرة بميقات آخر ، وإن كان جائزاً في صورة عدم دخول منطقة المواقيت ، لما تقدم من التسالم فتوى وروايةً على ذلك ما دام لم يدخل منطقة المواقيت كما سيأتي من الماتن في ( مسألة 5 ) ، ونقل الاجماع على ذلك واتفاق النصوص ، فهي غير متعرضة لكون الاحرام من ميقات الشجرة أو محاذاته وانما لعدم استبداله بميقات آخر . والاحرام من محاذاة الشجرة ليست اتخاذاً لميقات آخر كما دلّت عليه صحيحة ابن سنان فيتفق مفادها مع المعتبرة المزبورة ويظهر وحدتهما . وان ذلك قرينة على صحّة ما استظهر من الصحيح السابق من انّ المحاذاة - في مضمونه - مفروغاً عن مشروعيتها وان القيود الآنفة كستة أميال هي تحقيق للمحاذاة و ( ( يريد الحج ) ) لتحقيق فرض الاحرام ، إذ من لا يريد الحج ليس عليه الاحرام بالمرور بالمواقيت والدخول في منطقتها المحاطة بها ما دام لم يقصد مكة و ( ( بدا له ان يخرج في طريق غير مكة ) ) لتحقيق فرض المرور بطريق لا يفضي إلى الميقات بل يحاذيه ، و ( ( المقيم شهراً ) ) لتحقيق موضوع الأفضلية وتعين الاحرام من مسجد الشجرة ، فظهر انّ القيود غير مضافة لمشروعية المحاذاة كي يتجشم التعميم أو يتلكأ فيه ، بل عمومية المحاذة ظاهرة وبينة . ثمّ انّ معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد تحتمل كون النهي فيها الزامياً لكون فرض السائلين هو على الدخول في منطقة المواقيت بقرينة ذكرهم لذات عرق ، وهي كما تقدم الحد السفلي لوادي العقيق مما يشير إلى اتخاذهم طريقاً داخلًا في منطقة المواقيت لا خارجها وإلا لمرّوا بالمسلخ
هامش
( 1 ) ب 8 أبواب المواقيت ح 1 .