تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
للشجرة لمن يمر على المدينة من دون إقامة شهراً فيها ، مع انّ ظاهر مفاد الرواية مسلمية المحاذاة ولو في مسجد الشجرة ، وهذا مما ينبه على كون الرواية في صدد بيان أفضلية الاحرام من مسجد الشجرة أو لزومه للمقيم كأهل المدينة مع مفروغية مشروعية المحاذاة والاستفادة منها لإيقاع الاحرام لأداء تلك الفضيلة أو ذلك اللزوم . ومنها : المماثلة بين المواقيت البعيدة ومواقيت أدنى الحل للحرم ، فانّ أدنى الحل ميقات للمحرم بحج القران أو المفرد أو المعتمر ممن يكون في مكة وان لم يكن من أهلها ، مع كون الحرم منطقة معلمة بمواقيت كالتنعيم والجعرانة وإضاءة لبن والحديبية ونمرة ، إلا انها اتخذت كعلامات لمحيط منطقة الحرم لا كبوابات له ، وان ورد الأمر بالاحرام منها وهو الأفضل لحصول اليقين باحراز أدنى الحل منها ، فتعينها نقاط للحرم وكميقات لم يمنع من استظهار انّها نقاط محيط لا بوابات . ومحصل مفاد الرواية هو انّ الأفضل للمقيم شهراً هو اتخاذ الاحرام من ميقات الشجرة كأهل المدينة لا لزومه ، إذ هو غير متعين على أهل المدينة الاحرام منه ، بل لهم أن يحرموا من غيره ما داموا لم يدخلوا منطقة المواقيت ، كأن يدوروا حولها خارجاً إلى ميقات أخر وإن كانوا بذلك تركوا الفضل وارتكبوا الكراهة الشديدة ، وكذلك الحال لا يلزم من مرّ على ميقات الاحرام منه مع عدم قصده الدخول إلى منطقة المواقيت . فمن ذلك يعلم انّ الرواية في صدد تشريع الأولوية للمقيم كأهل المدينة بالاحرام من ميقات الشجرة ولو بالمحاذاة ، وان سلك طريقاً لا يفضي إلى ميقات الشجرة هروباً من الاحرام منه لبعده بقصد الاحرام من قرب ، فبذلك يتبين انّ المحاذاة مفروغ عنها في الرواية وهي في صدد مفاد آخر ، فيستظهر عمومها من مجموع القرائن السابقة . الجهة الثالثة : في دعوى المعارضة لما تقدم وذلك لمعتبرة إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى - عليه السلام - قال : ( ( سألته عن