. . . . . . . . . .
شرح
الاحرام عليه من ميقات ذي الحليفة أو محاذيه ، نظراً لشرافة ذلك الميقات الذي أحرم منه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) دون المواضع كلها والذي عين ليلة المعراج وغير ذلك مما يزيد في علوه فيتحمّل أشق وأبعد المواقيت لانقطاع سفره بتلك المدة من الإقامة في المدينة .
فقوله - عليه السلام - ( ( وهو يريد الحج ثمّ بدا له أن يخرج في غير الطريق . . . ) ) هو إرادة الاحرام من ميقات آخر للسهولة .
وعلى هذا المعنى فلا ينافي دلالة الرواية على عموم المحاذاة لعدة قرائن بل بعضها وجوه مستقلة على أصل مشروعية المحاذاة .
منها : قوله - عليه السلام - ( ( ثمّ بدا له ان يخرج في غير طريق المدينة ) ) تعبير عن حالة طبيعية غير استثنائية ولم يرد عنها ولم ينهى عنها مما يدلّ على أن عموم النهي عن تجاوز المواقيت من دون احرام لا يقتضي كون المواقيت بوابات ولا النهي عن اتخاذ طريق لا يؤدي إليها ، غاية الأمر انّ الاحرام اللازم من المواقيت يتأدى بالمحاذاة .
ومنها : أن التشديد في المرور على المواقيت انّما هو رغبة في مواقيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وعدم العدول منها إلى غيرها . فلو كان التوسع فيها والاحرام من محاذاتها يُعد رغبةً عنها وعدولًا ، لكان ذلك صادقاً فيما هو أهمها وأشرفها وأشقها وأبعدها ، وهو ميقات ذي الحليفة كما تقدم شرفه وعظمته على بقية المواقيت ، وحيث لم يكن كذلك بل كانت المحاذاة في مسجد الشجرة تعد تقيداً بالمواقيت ، بمعنى كونها حدوداً مقدرة للبعد ولكمية المسافة التي يحرم منها ، فيصدق ذلك بالأولوية القطعية في بقية المواقيت التي هي دونه في الشرف والبعد .
ومنها : انّ قوله - عليه السلام - على ما في طريق الكليني ( ( فليكن احرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء ) ) تعليلًا للامر بالإحرام بكبرى جواز المحاذاة ، وذلك لأن الفاء سواء كانت للتعليل أو لترتيب غاية فانّما بعدها كبرى لما قبلها ونتيجة ، والمعتاد