فمع ندرة العامل بها مقيّدة بأخبار المواقيت ، أو محمولة على صورة التعذّر ، ثمّ الظاهر انّ ما ذكرنا حكم كلّ من كان في مكّة وأراد الاتيان بالتمتع ولو مستحبّاً هذا كله مع امكان الرجوع إلى المواقيت ، وأما إذا تعذّر فيكفي الرجوع إلى أدنى الحلّ ، بل الأحوط الرجوع إلى ما يتمكّن من خارج الحرم ممّا هو دون الميقات وان لم يتمكّن من الخروج إلى أدنى الحلّ أحرم من موضعه ، والأحوط الخروج إلى ما يتمكّن ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذهب إلى القول الأول الشيخ وأبو صلاح ويحيى بن سعيد والمحقق في النافع والفاضل في جملة كتبه ، وذهب إلى القول الثاني المحقق في ظاهر الشرائع والنهاية والمقنع والمبسوط والارشاد والقواعد بمقتضى ظاهر اطلاقهم ، وعن الدروس التصريح بذلك وكذا المسالك والروضة .
وذهب للقول الثالث الحلبي في الكافي قال : وميقات المجاور ميقات بلده ويجوز له أن يحرم من جعرانة وإن ضاق عليه الوقت فمن خارج الحرم « 1 » .
ونسب أيضاً إلى المقدس الأردبيلي ، وقوّاه في المدارك ، واستحسنه في الكفاية .
واستدلّ للقول الأول :
اولًا : بالروايات الواردة في المواقيت الدالّة على انّ لكل قطر ميقات .
وفيه : انّ ظاهر تلك الروايات في الخارج عن محدودة المواقيت لا في المقيم في مكة وإن كان من أهالي ذلك القطر والبلد .
نعم غاية ما يمكن أن يدّعى مشروعية ميقات أهل بلده لو ذهب إليه لا انّه ملزم بالذهاب إليه بمفاد تلك الروايات والكلام في الثاني .
ثانياً : بأنه مقتضى أصالة الاحتياط عند الدوران بين التعيين والتخيير .
وفيه : انّما تصل النوبة إليه بعد عدم دلالة الأخبار على غيره ، مع انّه سيأتي في
هامش
( 1 ) الكافي ص 202 .