. . . . . . . . . .
شرح
عند عشرة أيّام أي يخص كل عشرة عمرة مندوبة وكذلك يخص كل شهر عمرة مندوبة أي طلب متأكد . ويزداد لكل شهر ويشتد لكل سنة نظير روايات الحج لأهل الجدة بأنه ثابت عليهم في كل عام .
نعم صحيحة حريز وزرارة عنهما - عليه السلام - قالا : ( ( لا تكون عمرتان في سنة ) ) « 1 » محمولة على عمرة التمتع لأنها التي لا تشرع في السنة مرتين . ويؤيد ما ذهبنا إليه ما ورد من استحباب العمرة بعد الحج وهو مطلق شامل لمن أتى بعمرة التمتع في ذي الحجة كصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن المعتمر بعد الحج ، قال : ( ( إذا أمكن الموسي من رأسه فحسب ) ) « 2 » وغيرها .
تنبيه :
المراد من الشهر على القول به هو الشهر الهلالي بقرينة ما تقدم من روايات وجوب الاحرام لدخول مكة ، حيث انّه فسّر الشهر في محلّه ( ( لكل شهر عمرة ) ) بذلك . أما العشرة أيام فقد يقال انّ المراد منها هي العشرات الثلاث للشهر ولو بقرينة كون الشهر هلالياً ، ولكن لا يبعد ظهور عنوان الوحدة العددية وهي العشرة في المقدار العددي فيكون بمعنى الفاصل . والصحيح هو الأول لأن لفظا الرواية التعبير بالظرفية في كل عشرة مما يدلّ على أن العشرة ظرف لها لا فاصل ، وكذلك التعبير ( ( لكل عشرة ) ) أي أن حق كل عشرة أن يؤتى فيها بعمرة .
إن قلت : إذا قال قائل لآخر ائتني بالمتاع كل عشرة أيام فانّه يفهم من ذلك أن اللازم عليه الاتيان بالمتاع مع الفصل بعشرة أيام ، لا لأن يفصل بأقل من ذلك بدعوى انّ كلا من العشرتين ظرف ، فله أن يأتي بالمتاع في آخر العشرة الأولى وأول العشرة الثانية ، فهذا الاستعمال دارج في الفصل بعشرة أيّام .
قلت : في هذا المثال أيضاً المنسبق في الفهم العرفي انّ يعدّ من يوم اتيانه في
هامش
( 1 ) الباب السابق ح 7 .
( 2 ) أبواب العمرة ب 8 ح 2 .