. . . . . . . . . .
شرح
له من كتاب نوادر الحكمة وروى الصدوق بطريق آخر عن القاسم بن محمد . وأما طريق الشيخ فهو عن محمد بن يعقوب الكليني ، وعلى أي حال فان رواية اثنين من أصحاب الاجماع عن علي بن أبي حمزة البطائني قرينة واضحة على أن روايتهما عنه كانت أيّام استقامته ، حيث قاطعته الطائفة بعد انحرافه لا سيّما انّ طريق الصدوق الأول استخرج الرواية من الأصل الذي الفه البطائني والراوي لذلك الأصل البزنطي ومن الواضح انّه قد رواه أيام استقامته . فاعتبار الرواية لا غبار عليه ، وحينئذ فيقع الكلام في الجمع بينها وبين الطائفة الأولى من الروايات ، فقيل بترجيح الطائفة الأولى لكثرة الروايات الصحيحة فيها وضعف رواية البطائني ، ولكن الترجيح فرض التعارض المستقر وهو ممنوع في المقام لأن القرينة المتبعة في باب المندوبات على تعدد مراتب الطلب ، لا سيّما وأن لسان الطائفة الأولى هو للحث والندب للعمرة ، فهي في صدد تأكيد الطلب لكل شهر لا في صدد بيان الحكم الوضعي وشرح الماهية وحينئذ فلا تنافي وجود الندب والطلب بنحو أخف لكل عشرة أيام ، وعلى ذلك يكون مفاد العشرة أيضاً محمول على الندب الخاص غير المخصص لعمومات مشروعية العمرة ويعضد هذا الجمع ما سيأتي في الطائفة الثالثة أن العمرة في كل سنة المحمول على شدة الطلب ، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : ( ( العمرة في كل سنة مرّة ) ) « 1 » ولك أن تقول انّ لسان الوضع في المندوبات محمول على شرائط الكمال ك - ( ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ) وحملها على شرائط الصحة محتاج إلى مئونة زائدة كالاشتراك بين ماهية الواجب والمندوب أو كون اللسان في صدد بيان مجموع أجزاء الماهية المندوبة وتحديدها ونحو ذلك ، وإلا فيحمل على مراتب الفضل .
فالمحصل انّ العمرة مشروعة مطلقاً إلا أن الحق الثابت لكل عمرة يتأكد الطلب
هامش
( 1 ) أبواب العمرة ب 6 ح 6 .