تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
وفي ذيل هذه المسألة أمور : الأول : أن وجوب الاحرام انّما هو كناية عن ايجاب أحد النسكين ويكون بمثابة صلاة التحية للمسجد ، إلا أن التحية والنسك هنا واجب ، والوجه في ذلك ما سيأتي في عقد الاحرام بالتلبية أنها عبارة عن صيغة لانشاء وجوب أحد النسكين ، وبتبع ذلك ينعقد الاحرام فمن الغريب ما احتمله صاحب الجواهر من امكان مشروعية الاحرام في نفسه لإطلاق الأدلّة في المقام وغيرها ولأنه وجب لعلّة الحرم . الثاني : هل يجب عليه قضاء الاحرام إذا أخلّ به الداخل أو لا ؟ وهل يحرم مكثه بقاءً ؟ فعن العلامة في التذكرة الاجماع على وجوب القضاء ، وفي المسالك وجوب القضاء . وفي المنتهى والكركي وصاحب المدارك عدم وجوب القضاء ، وذهب أبو حنيفة من العامّة إلى وجوب القضاء . وقد يقرّب وجوب القضاء بكونه نظير وجوب النسك بالاستطاعة أو بالنذر فيكون ديناً عليه ، وكذلك حج الافساد ، ومثل ما لو نسي طواف النساء أو طواف الزيارة يقضى عنه وإن كان النسك ندبياً ، وإن مات ، فكل ذلك يقرب أن وجوب العمرة أو الحج كالدين يبقى في ذمّة المكلّف وإن لم يخرج من أصل التركة في غير حج الاسلام . ويمكن الجواب عن ذلك بأن ثبوت القضاء في تلك الموارد بالدليل ، فحج الاسلام قد عبّر فيه بلام الملكية ، والنذر ورد فيه الدليل الخاص ، وحج الافساد دليل وجوبه مطلق ، وقضاء بعض الاجزاء وإن مات لدلالة الدليل الخاص على ذلك أيضاً ، وهذا بخلاف المقام فإن ظاهر الدليل أنه لأجل التعظيم وكتحية احترام للحرم ، ومن ثمّ كان فورياً عند الدخول ، فمع عدم أدائه يرتكب المعصية ويفوت محله إذ لو الزم بالخروج والدخول لكان الدخول الثاني سبباً مستقلًا لإيجاب النسك لا أنه قضاء
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 129 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور