. . . . . . . . . .
شرح
هذا اللسان من ألسنة سببية دخول الحرم وأن لا تعرّض له لعنوان دخول مكة . مضافاً إلى ما يعضد ظهور هذه الرواية من أن النهي عن عدم الاحرام ، أي الأمر بالاحرام انّما يتصور فيما إذا كان في الحل لا ما إذا كان في الحرم - وإن كان خارجاً عن مكة - إذ الاحرام كما سيأتي متقوّم بالمرور بالحل والحرم معاً حتى في احرام حج التمتع حيث يمرّ بعرفة ثمّ يدخل الحرم ، وعلى ذلك فيكون الخطاب بالاحرام لدخول مكة منطوياً فيه انّه خارج الحرم .
ويؤيّد أيضاً بأن في رواية بشير النبال تفسير تحريم مكة بحرمة صيدها وقطع شجرها وخلاها وهو حكم يعم الحرم وليس لها خاصة ، إلا انّ الرواية قد تضعف سنداً لعدم توثيق وردان إذ هو اسمٌ لأبي خالد الكابلي كنكر ، وقال الشيخ في رجاله انّه اسم لأبي خالد الكابلي الأصغر وهو من أصحاب الباقر والصادق ( عليهم السلام ) وهنا يروي عن أبي الحسن الأول وهو الكاظم - عليه السلام - . فالاسم مردد بين أن يكون لشخص متّحد أو لشخصين أو لثلاثة ، وإن كان الاحتمال الأخير ضعيفاً . والراوي قبله أحمد بن عمرو بن سعيد وهو مجهول ، وإن كان الراوي عنه عبد اللّه بن المغيرة وهو من أصحاب الاجماع . وأما التأييد بكون الاحرام لا بد فيه من الحل والمحرم فهو مع تسليمه يتحقق في الفرض بايجاب الخروج عليه من الحرم كي يأتي به من أدنى الحل ، ومجرّد ذلك لا يوجب انصراف الخطاب به عمّن هو كائن في الحرم ، فرفع اليد عن اطلاقات الطائفتين بمجرّد ذلك مشكل . نعم لو ثبت أن تحريم الحرم هو عين تحريم مكة اتّجه الالتزام بتسبيب الصورة الأولى والثالثة دون الثانية . وقد تعضد رواية وردان في كون التحديد بعشرة أميال كناية عن حدّ الحرم وأن حرمة مكة بعين حرمة الحرم الصحيح إلى عبد الرحمن بن أبي نجران عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : ( ( قلت له : الرجل يطوف عن الرجل وهما مقيمان بمكة ؟ قال : لا . ولكن يطوف عن الرجل وهو غائب عن