تصلح استنابته بدونه ، ولو حجّ بدون اذنه بطل ( 1 ) .
[ مسألة 3 الإسلام شرط في المنوب عنه واستدل عليه بأمور خمسة ]
( مسألة 3 ) : يشترط في المنوب عنه الاسلام ( 2 ) ، فلا تصح النيابة عن الكافر لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه لمنعه وامكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه ، بل لانصراف الأدلّة ، فلو مات مستطيعاً وكان الوارث مسلماً لا يجب عليه استيجاره عنه ، ويشترط فيه أيضاً كونه ميتاً أو حيّاً عاجزاً في الحج الواجب فلا تصحّ النيابة من الحيّ في الحج الواجب إلا إذا كان عاجزاً ، وأما في الحج الندبي فيجوز عن الحي والميت تبرعاً أو بالإجارة .
شرح
( 1 ) لإطلاق أدلّة النيابة وعدم ما يوجب التقييد سواي ما يحكى عن بعض العامّة من أن حجّه غير مجزي عن الواجب لنفسه فيما لو اعتق فلا يجزي ما يأتي به من غيره ، وهو قياس مع الفارق ، اما اشتراط اذن المولى فلأنه تصرف في ملك الغير .
( 2 ) حكي عليه الاجماع المحقق والمنقول واستدل عليه بأمور :
الأول : أن الكافر ليس مكلّفاً بالفروع . وفيه ما قد عرفت .
الثاني : عدم أهلية الكافر والناصب للتّقرّب ، إذ النيابة والاستنابة كليهما فعل عبادي الأول من النائب والثاني من المنوب عنه ، بان يتقرب بالتسبيب إلى صدور الفعل من النائب أو يتقرب بما يصدر من النائب من فعل تبرعي .
وفيه : انّه لا دليل على لزوم تقرب المنوب عنه بما يصدر من النائب تبرعاً ، فما تشرع فيه النيابة كذلك كما في الندبيات أو ما كان على الميت ، مع أن الفائدة في المقام ليست هي حصول القرب للكافر . إذ هو ممتنع في حقّه بل الفائدة هو سقوط العقاب على الواجب بسقوط موضوعه ، نعم في النيابة عن الكافر الحي في الواجب لا تشرع لاحتياجها إلى التسبيب من المنوب عنه بقصد القربة .
الثالث : أن النيابة في العبادات عن الكافر استغفار له لأنه يسبب محو المعصية عنه والاستغفار عنه منهي عنه في قوله تعالى (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا