. . . . . . . . . .
شرح
سواء كانت استطاعته بالقدرة على تحصيل الزاد والراحلة ، أو بالقدرة على المشي ، كما اعترف به الأصحاب في حقّ القريب والأخبار غير منافية لذلك ، فإنّ الاستطاعة مفسّرة في صحيحة محمّد بن مسلم وحسنة الحلبي المتقدّمتين بأن يكون له ما يحجّ به ، ورواية محمّد بن يحيى الخثعمي المتضمّنة لاعتبار الراحلة يمكن حملها على من يشقّ عليه المشي كما هو شأن البعيد غالبا وكيف كان فلا ريب في اعتبار الراحلة إذا شقّ المشي مطلقا » « 1 » .
وظاهر كلامه أنّ القدرة المأخوذة هي قريبة من الحدّ العقلي لا سيّما مع الالتفات إلى ما ذكروه سابقا في ذيل عبارة الشهيد الأوّل من أنّ الاستطاعة لا يشترط فيها أن تكون من البلد فلو تكلّف من بلده وتحقّقت لديه الاستطاعة عند الميقات أجزأه وتابعه في كلّ ذلك صاحب الحدائق « 2 » حيث بنى في عدّة موارد على الاجزاء فيما لو تكلّف بعناء .
وقال في صدر كلامه في شرطية الاستطاعة « أنّ الآية قد دلّت على أنّ شرط الوجوب الاستطاعة ، والاستطاعة لغة وعرفا القدرة وتخصيصها بالزاد والراحلة يحتاج إلى دليل واضح » « 3 » كما قد تنظر صاحب الحدائق في ما استشكله صاحب المدارك على عبارة الشهيد الأولى برجوع كلامه إلى كلام الشهيد حيث إنّه لم يأخذ استطاعة المسير دخيلة في الاجزاء وإنّما اكتفى بالاستطاعة على أعمال الحجّ بداء من الاحرام في الميقات على أنّ الأصحاب لا يقولون بالتفكيك بين استطاعة المسير واستطاعة الأعمال .
وفي كشف اللثام قال : « ولو تكلّفه مع أحد هذه الأعذار - من الخوف أو مرض أو ضيق الوقت المفتقر إلى حركة عنيفة - فالأقرب الاجزاء كما في الدروس وإن أطلق
هامش
( 1 ) - المدارك ، ج 7 ، ص 37 .
( 2 ) - الحدائق ، ج 14 ، ص 82 - 94 ، 130 - 139 .
( 3 ) - نفس المصدر السابق .