تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
الحجّ أو لأنّ المدار في الاستطاعة الدخيلة في أجزاء الحجّ هو تحقّقها عند أحد الموقفين وإن لم تتحقّق من قبل نظير ما تقدّم في عتق العبد وبلوغ الصبي عند أحد الموقفين من أنّ الاجزاء فيهما على مقتضى القاعدة . والعمدة التعرّض للأدلّة في المقام . تارة بحسب الآيات وأخرى بحسب الروايات . أمّا الآيات : فقوله تعالى :وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ« 1 » ، وقوله تعالى :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . . .« 2 » ، وقوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا« 3 » ومقتضى الآيتين الأولتين إطلاق الوجوب لا سيّما مفاديَأْتُوكَ رِجالًاالذي هو جمع وهو ممّن خوطب بهذا الخطاب فالتأذين في الأولى هو الإعلام بأنّه قد كتب عليهم الحجّ وكتابة فريضة وهو معنى إعلان الأمر بالحجّ ، غاية الأمر قد دلّ الدليل المرخّص فيما عدا المرّة الأولى فما فوق ، كما يمكن تقريب الآية أيضا بأنّ مفاد يأتوك حيث جعل غاية الأمر بالتأذين فهو مطلوب شرعا وغاية الواجب واجب فالحاصل أنّ التأذين هاهنا لأجل التبليغ والظاهر أنّ المخاطب بالتأذين في الآية هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما هو مورد نزول الآية حينما أراد حجّة الوداع وإن ورد تفسيرها بأنّ المخاطب هو النبي إبراهيم عليه السّلام إذ لا منافاة أن يكون إبراهيم عليه السّلام قد خوطب بذلك أيضا ، مضافا بأنّ إبراهيم عليه السّلام قد خاطب في تأذينه الناس إلى يوم القيامة وقد أمرنا بمتابعة في قوله تعالى :وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . . .« 4 » ، مع أنّه قد ورد أيضا أنّ المخاطب هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وكذا مفاد الأمر ب‍ « أتمّوا » أي آتوا بهما تامين كما هو مورد نزول الآية في المدينة
هامش
( 1 ) - الحجّ : 27 . ( 2 ) - البقرة : 169 . ( 3 ) - آل عمران : 97 . ( 4 ) - آل عمران : 67 .