. . . . . . . . . .
شرح
ولعلّ هذا منشأ ورود الرواية بالصورتين وأنّ الشيخ في التهذيب وإن روى صورة المتن الأولى إلّا أنّه جعلها أخصّ مطلقا من صحيحة ابن أبي نجران وكان استدلاله على خصوص كفّارة الصيد ومن ذلك يظهر وجه الخلل في بقيّة الوجوه من حمل الرواية الأولى على غير الصيد والثانية على خصوص الصيد بعد دعوى عدم إطلاق في الرواية الثانية لصورة عدم الإذن ، ومنها حمل الرواية الأولى على الإذن بالخصوص والثانية على الإذن بالعموم ، وغيرها من الوجوه التبرّعية المبتنية على استظهار غير تامّ .
نعم هنا رواية ثالثة هي جواب الإمام الجواد عليه السّلام في مجلس المأمون ليحيى بن أكثم في المحرم الذي يقتل صيدا وقد رواه مرسلا في الاحتجاج عن الريان بن شبيب « 1 » وفيه : « والكفّارة على الحرّ في نفسه وعلى السيّد في عبده » وهي وإن كانت من حيث اللفظ مطلقا إلّا أنّ ما قبله وما بعده كلّه في الصيد فيكون قرينة على خصوص الصيد . وقد رواها المفيد في الإرشاد كذلك .
لكن روى في تحف العقول هذا الجواب بتفصيله وفيه هكذا « 2 » : « وكلّ ما أتى به المحرم بجهالة أو خطأ فلا شيء عليه إلّا الصيد فإنّ عليه فيه الفداء بجهالة كان أم بعلم بخطإ كان أم بعمد ، وكلّ ما أتى به العبد فكفّارته على صاحبه مثل ما يلزم صاحبه وكلّ ما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شيء عليه فإن عاد فهو ممّن ينتقم اللّه منه » وقد رواها بهذه الصورة علي بن إبراهيم في تفسيره عن محمّد بن الحسين ( الحسن ) عن محمّد بن عون النصيبي وهذه الصورة الثانية ظاهرها العموم لا خصوص الصيد كما هو مفاد الجمل المتقدّمة عليها .
وهي مطابقة لمفاد القاعدة التي ذكرناها من التعميم لغير الصيد في الاحرام المنعقد بإذن السيّد .
هامش
( 1 ) - باب 3 ، أبواب كفّارات الصيد ، ح 1 .
( 2 ) - نفس الباب ، ح 2 .