تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
المولى كما في الحجّ المندوب والعمرة المندوبة وأخرى لا يوقعه بإذنه كما في الاحرام الواجب لدخول حرم مكّة فحيث كان إحرامه للدخول واجبا ويتحلّل منه بعمرة مفردة فلا يشترط في صحّة انعقاده حينئذ إذن المولى فما نفاه واستبعده غير واحد من الأعلام من فرض صحّة الاحرام من دون الإذن ، في غير محلّه وكما لو أذن المولى لعبده أن ينذر نذر شكر فنذر العمرة والاحرام لها مثلا . أمّا تحرير القاعدة في المقام : فقيل : بأنّ مقتضى كون المخاطب بتروك الاحرام هو العبد أنّ الكفّارة عليه ، قضية تكفيره لذنب عصيان الخطاب ، لكنّه قد ينتظر فيه ويخصّ هذا التحرير بما إذا أحرم العبد من دون إذن مولاه وقد تقدّم فرض إمكانه فحينئذ يستقلّ العبد بالخطاب وأمّا إذا أحرم بإذن مولاه فالمخاطب وإن كان العبد ، إلّا أنّ إرادته حيث كانت قاصرة لا يقدر على شيء وإنّما تتمّم بإرادة وسلطة المولى كان الخطاب في التروك حينئذ والأعمال لكلّ منهما ، العبد بالأصالة والمولى بلحاظ ولايته عليه وتكميله لإرادته وتصرّفه فيه ، ولعلّ هذا مراد المحقّق الحلّي حيث عبّر بأنّه من توابع إذنه . وبعبارة أخرى : إنّما حرّر في علم الأصول من تقسيم الواجب إلى العيني والكفائي هناك واجب متوسّط برزخ بينهما أي لا هو عيني ولا كفائي ، نظير الأحكام المتوجّهة إلى الولي في ولايته على المولى عليه فإنّ أحكام ووظائف المولى عليه وإن كانت متوجّهة إليه بالأصالة إلّا أنّها متوجّهة أيضا إلى الولي كالأب والجدّ والزوج والسيّد والوالي الشرعي بلحاظ أنّ إرادته وولايته متمّمة لإرادة المخاطب بالأصالة وهو المولى عليه فإرادة الولي للتحفّظ على إرادة المولى عليه ونظير ذلك أيضا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجوب توقية الأهل عن المعاصي فإنّ مثل هذه الأوامر دالّة على أنّ الأغراض الشرعية في الخطابات التي توجّه إلى الآخرين تكون في مسؤولية وعهدة غير المخاطبين بالأصالة أيضا فغير المخاطبين وهم الآمرون