. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الأولى : مضافا إلى أنّ أخذها بمقتضى القاعدة إذ لا يتعلّق الالتزام بغير المقدور قد دلّت الروايات عليه أيضا الواردة في خصوص نذر المشي في الأبواب المشار إليها آنفا .
وأمّا الثانية وهو الضرر فبعد تحريم الاضرار بالنفس كما عليه المشهور ولو لم يكن إهلاكا ونحوه لها ، يكون المتعلّق مرجوحا فينحلّ النذر .
وأمّا الثالثة : فقد فصّل تارة فيها بين الحرج الابتدائي وبين الحرج الطارئ بعد ذلك ، وأخرى بين الحرج المعلوم والمتوقع للناذر وبين الحرج المجهول فقد ذهب الماتن للتفصيل الثاني بكون المجهول مسقطا دون المعلوم معللا بأنّ الحرج لا ينافي المشروعية لكن اللازم على ذلك عدم التفصيل والتزام المشروعية في كلا الشقّين من دون عزيمة ومن ثمّ علّل آخرون هذا التفصيل بأنّه مع العلم لا يكون مشمولا لعموم الحرج لإقدامه عليه بخلاف المجهول ولعلّ التفصيل الأوّل يراد به التفصيل الثاني وإلّا لا وجه له بخصوصه وقد يقال بمنع شمول قاعدة الحرج للمقام لعدم شمولها للأحكام الإلزامية التي ينشأها المكلّف على نفسه بالالتزام الحقيّ كما هو الحال في العقود وكما لو أنشأ المكلّف العمرة أو الحجّ الاستحبابيّين فإنّه يلزم باتمامهما ولو كانا حرجيين .
وبعبارة أخرى إنّ في الالتزامات العهدية والعقدية إنشاء حقّ للطرف الآخر ومفاد دليل الحرج رفع التكليف عزيمة لا رفع المفاد الوضعي ولا رفع التكليف المترتّب عليه لأنّ ظاهر أدلّته هو في التكاليف التي يجعلها اللّه على المكلّف ابتداءً .
نعم ، قد وردت الأدلّة بترخيص ترك النذر مع الحرج الشديد البالغ حدّا كما في رواية الرجل الذي نذر المشي ورآه الرسول صلّى اللّه عليه وآله يتهادى بين ابنيه « 1 » دون الحرج المعتاد الذي هو لازم لطبيعة المشي أو الحفاء ، ففي صحيحة رفاعة بن موسى قال :
هامش
( 1 ) - ب 34 أبواب وجوب الحجّ ، ح 8 .