نعم لو نذر الركوب في حجّه في مورد يكون المشي أفضل لم ينعقد لأنّ المتعلّق حينئذ للركوب لا الحجّ راكبا ( 1 ) وكذا ينعقد لو نذر أن يمشي بعض الطريق من فرسخ في كلّ يوم أو فرسخين وكذا ينعقد لو نذر الحجّ حافيا وما في صحيحة الحذّاء من أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بركوب أخت عقبة بن عامر مع كونها ناذرة أن تمشي إلى بيت اللّه حافية قضية في واقعة يمكن أن يكون لمانع من صحّة نذرها من إيجابه كشفها أو تضرّرها أو غير ذلك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كون المشي أفضل لا يوجب عدم انعقاد النذر للركوب فيما إذا فرض الركوب راجح للقوة على العبادة وغير ذلك أي ولو بلحاظ مقدّمته لما هو راجح .
( 2 ) ذهب إليه الفاضلان وآخرين وتوقّف فيه بعض متأخّري العصر ، وفي الدروس أنّه لا ينعقد نذر الحفاء في المشي للصحيحة المشار إليها في المتن وهي صحيحة أبي عبيدة الحذّاء قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكّة حافيا ؟
فقال إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج حاجّا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل فقال : من هذه ؟
فقالوا أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكّة حافية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب فإنّ اللّه غني عن مشيها وحفاها قال : فركبت » « 1 » . ومثلها معتبرة أبي بصير على الأصحّ ويعارضها صحيحة رفاعة وحفص قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه حافيا ؟ قال : فليمش فإذا تعب فليركب « 2 » . .
وحملت الصحيحة الأولى على أنّها قضية في واقعة نظرا إلى كون فرض المسألة في امرأة وهي تمشي بين الإبل فالفعل بلحاظها مرجوح فلا يعارض صحيحة رفاعة وحفص ، وأشكل عليه بأنّ حكاية الباقر عليه السّلام قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تلك الواقعة هو بيان للحكم الكلّي للنذر المزبور فكيف يكون مخصوص بتلك الواقعة لا سيّما وأنّ أبا بصير قد سأل الصادق عليه السّلام عن ذلك فأجاب بنفس البيان مضافا إلى أنّ الجواب في صحيحة رفاعة قد يفهم منه الإعراض عن انعقاد النذر بخصوصية الحفاء وأنّ
هامش
( 1 ) - ب 34 أبواب وجوب الحجّ ، ح 4 .
( 2 ) - ب 8 كتاب النذر والعهد ، ح 2 .