تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

[ مسألة 28 : يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكّن الناذر وعدم تضرّره بهما ]

( مسألة 28 ) يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكّن الناذر وعدم تضرّره بهما فلو كان عاجزا أو كان مضرّا ببدنه لم ينعقد . نعم لا مانع منه إذا كان حرجا لا يبلغ حدّ الضرر لأنّ رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ، هذا إذا كان حرجيا حين النذر وكان عالما به وأمّا إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطا للوجوب ( 1 ) .
شرح
المنعقد منه هو خصوص المشي ولا يشكل عليه بأن لا يفكّك بين المقيّد والقيد في انعقاد النذر إذ قد يفهم من قصد الناذر تعدّد المطلوب فينعقد الطبيعة دون القيد لأنّه مرجوح أو أنّه إذا انعقد فلا يلزم إتيان تلك الحصّة بنفسها بل له أن يأتي بحصّة أفضل أن يمشي منتعلا لكن الصحيح عدم التعارض بين الروايات وذلك لأنّ مفاد الروايتين الأولتين لو ابقي على ظاهره البدوي لكن دالا على مرجوحية المشي في نفسه ، مع أنّه قد تقدّم رجحانه الذاتي فذلك قرينة على كون المرجوحية في المورد المحكي كونها امرأة بين الرجال واختلاطها بالإبل ممّا يعرّضها إلى المحاذير فمن ثمّ أضيف في تعبير الرواية المشي المستغنى عنه والحفاء إليها لا مطلق المشي والحفاء . وأمّا وجه بيان الصادقين عليه السّلام قوله صلّى اللّه عليه وآله في مقام بيان الحكم الكلّي لنذر المشي حافيا فهو إشارة إلى عدم انعقاده مطلقا فيما إذا استلزم المرجوحية نظير ما ورد في المشي نفسه من الحث على الترك واختيار الركوب في قبال الروايات الآمرة به والناعتة له بأفضل العبادات ويشير إلى فضيلة الحفاء في المشي إلى العبادة ما ورد من الندب إليه في مشى إمام الجماعة إلى صلاة الجمعة كما في فعل الإمام الرضا عليه السّلام عندما استدعاه المأمون للصلاة بالناس صلاة الجمعة وكان فعله اقتداء بما فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما هو مورد الندب إليه أيضا في الصلاة العيدين والاستسقاء حتى للمأمومين في الأخيرة مضافا إلى أنّه زيادة في الخضوع والخشوع والذلّ في مقام السعي إلى مواطن العبادة والوفود على اللّه . مضافا إلى ما ورد في الحجّ أيضا من استحباب ترك الترفّه فيه . ( 1 ) قد ذكر الماتن ثلاث حالات تارة العجز وأخرى الضرر وثالثة الحرج .