. . . . . . . . . .
شرح
وقد روى البرقي بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال ابن عبّاس ما ندمت على شيء صنعت ندمي على أنّي لم أحجّ ماشيا لأنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول من حجّ بيت اللّه ماشيا كتب له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم قيل يا رسول اللّه ما حسنات الحرم قال : حسنة ألف ألف حسنة وقال « فضل المشاة في الحجّ كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم وكان الحسين بن عليّ عليه السّلام يمشي إلى الحجّ ودابته تقاد وراءه » « 1 » .
إن قلت : ما الفرق بين فعله صلّى اللّه عليه وآله إنشاء للتشريع وبين قوله صلّى اللّه عليه وآله فكليهما بمفاد واحد فلو كانت هناك مشقّة لما أمر به صلّى اللّه عليه وآله .
قلت : مفادهما وإن كان واحدا إلّا أنّ في فعله صلّى اللّه عليه وآله خصيصة زائدة على الأمر اللفظي وهي عنوان التأسي به صلّى اللّه عليه وآله لقوله تعالى :لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌفإنّ هذا العنوان يضيف إلى الفعل ملاكا زائدا عن الملاك الذاتي الّذي فيه بل لو كان الفعل من المباحات العاديات وطرأ عليه عنوان التأسّي لكان يحدث فيه ملاكا أيضا .
إن قلت : فعلى ذلك يشمل التأسّي الأفعال العادية التي كان يأتي بها لا في مقام التشريع وتبليغ الأحكام الإلهية بل ينتهي الأمر حينئذ إلى أنّ كلّ أفعاله صلّى اللّه عليه وآله لها مدى تشريع .
قلت : إنّه مع الاشتراك في عموم التأسّي هناك فارق بين الأفعال العادية والأفعال التي يأتي بها صلّى اللّه عليه وآله بقصد الإنشاء وبقصد تبليغ أحكام اللّه فإنّ العاديات لا إنشاء في إتيانها كما لا رجحان في ماهيّتها بما هي هي بخلاف الأفعال من النمط الثاني كما أنّ العاديات لا يراد بها كلّ فعل يشترك فيها صلّى اللّه عليه وآله مع نوع البشر بل ما تميز به صلّى اللّه عليه وآله ممّا يدخل في المكرمات ونحوها .
وأمّا الجهة الثانية فمدرك القول بانحلال أو جواز حلّ النذر إذا قيس متعلّق النذر إلى فعل آخر هو ما
هامش
( 1 ) - 32 من أبواب وجوب الحجّ ، ح 9 .