. . . . . . . . . .
شرح
حتى يحجّ من ماله بعد عود الضمير إلى الميّت لأنّ مورد السؤال النيابة صريح في عدم صحّة النيابة فلا بدّ من ارتكاب التأويل في ذلك .
وأمّا بقيّة الروايات فهي ظاهرة في الشرطية الوضعية في صحّة النيابة لكون النائب لا مال له ولا يتوهّم أنّ مضمونها معرض عنه لعدم لزوم استنابة خصوص الصرورة ، وذلك لأنّها متعرّضة لشرطية عدم المال فيما كان النائب صرورة كما أن كون احجاج الصرورة أمرا ندبيا لا ينافي كون الشرطية وضعية .
هذا وقد خدش في الاستدلال بها بأنّ الذيل صريح في صحّة النيابة وأمّا الصدر فغير متعيّن في نفي الإجزاء عن الميّت إذ يحتمل عود الضمير إلى النائب الصرورة نفسه وتكونا في صدد بيان أنّ حجّ النائب هذا لا يجزئ عن حجّة الإسلام الواجبة عليه فالصحيحتان إمّا صريحتان في صحّة النيابة أو مجملتان ولكن تدفع هذه الخدشة بأنّ السؤال صريح في الاستنابة عن الميّت ولا يرفع اليد عن ذلك فيعود الضمير إلى الميّت مضافا إلى صريح المفهوم « إذا لم يجد ما يحجّ به » .
هذا والصحيح في رفع التدافع بين الصدر والذيل هو ما تبيّن في كلمات المتقدّمين من الأصحاب وكذا كلمات العامّة من الصدر ممّن عاصر صدور الرواية أن مسألة نيابة الصرورة عن الميّت كان البحث فيها من جهتين : الأولى : وهي العمدة في إجزاء النيابة عن حجّ الإسلام الواجب عليه . الثانية : في صحّة نيابته ووقوع ما أتى به عن المنوب عنه لا عن نفسه ولأجل ذلك اشتمل الجواب في الروايتين عن كلتا الجهتين وابتدأ بالجواب عن الجهة الأولى فالسؤال وإن كان صريحا في نيابة الصرورة عن الميّت إلّا أنّ هذه المسألة فيها كلا الجهتين كما عرفت فبهذه القرينة الحالية يتّضح عدم التدافع بين الصدور والذيل وأنّ الجواب فيه التعرّض لكلا الجهتين فصدر مفاده وضعي وتكليفي أي ليس يسوغ للصرورة أن يأتي بالنيابة لأنّه يستلزم ترك الواجب النفسي عليه ، كما أنّه لا يجزئ ما أتى به عن حجّة الإسلام الواجبة