تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة هناك ؟ كما إذا باعه عبدا وشرط عليه أن يعتقه فباعه حيث تقولون بصحّة البيع ويكون للبائع خيار تخلّف الشرط . قلت : الفرق إنّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحتها مفوّتة لوجوب العمل بالشرط ، فلا يكون العتق واجبا بعد البيع لعدم كونه مملوكا له بخلاف المقام حيث انّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فورا ، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا ، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة وإن قلنا إنّ النهي التبعي لا يوجب البطلان ، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة . نعم لو لم يكن متمكّنا من الحجّ عن نفسه يجوز له أن يؤجّر نفسه للحجّ عن غيره وإن تمكّن بعد الإجارة عن الحجّ عن نفسه لا تبطل إجارته .
شرح
الإسلام لا يصحّ أن يحجّ عن غيره ولو حجّ عن غيره أو تطوّع عن نفسه انعقد عمّا وجب عليه سواء كان الواجب حجّة الإسلام أو عن نذر ولو كان عليه حجّة الإسلام فنذر حجّة وأحرم بالنذر انعقد عن حجّة الإسلام وبه قال أحمد . لنا أنّ حجّة الإسلام مضيقة فلا يجوز أن يعدل إلى ما يمنع عن أداء الفرض المضيق ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سمع رجلا يقول لبّيك عن شبرمة فقال حججت قال : لا قال : فحجّ عن نفسك ثمّ عن شبرمة ويدلّ على ذلك ما روى عن أبي الحسن موسى عن الرجل الصرورة يحجّ عن . . » الحديث « 1 » . وقال في الدروس : ويشترط الخلوّ من الحجّ الواجب في النائب إلّا أن يعجز عن الوصلة إليه فيجوز عند ضيق الوقت ، ولا يقدح في صحّتها تجدّد القدرة ، وكذا لا تنفسخ الإجارة بتجدّد الاستطاعة لحجّ الإسلام » « 2 » . أقول : ظاهر عبارة الشهيد التفصيل في ثلاث صور وظاهر عبارة من تقدّمه التفصيل في صورتين كما أنّ ظاهر العبارات السابقة هو أنّ الخلاف في جهتين :
هامش
( 1 ) - المعتبر : 330 . ( 2 ) - الدروس ، ج 1 ، ص 320 .