مال ، وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى ، فإنّ غاية ما يدلّان عليه أنّه لا يجوز له ترك حجّ نفسه وإتيانه عن غيره وأمّا عدم الصحّة فلا . نعم يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه فتردّد صاحب المدارك في محلّه بل لا يبعد الفتوى بالصحّة لكن لا يترك الاحتياط ( 1 ) هذا كلّه لو تمكّن من حجّ نفسه وأمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره بل لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لا يعلم بوجوب الحجّ عليه لعدم علمه باستطاعته مالا أو لا يعلم بفورية وجوب الحجّ عن نفسه فحجّ عن غيره أو تطوّعا ، ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفورية لو آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضا صحيحة أو باطلة مع كون حجّه صحيحا عن الغير ؟ الظاهر بطلانها وذلك لعدم قدرته شرعا على العمل المستأجر عليه لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فورا وكونه صحيحا على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة خصوصا على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه لأنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعيّة .
شرح
( 1 ) ذكر الشيخ في المبسوط « من وجبت عليه حجّة الإسلام لا يجوز أن يحجّ عن غيره ولا يجوز له أن يحجّ تطوّعا فإنّ تطوّع وقعت عن حجّة الإسلام وإن حجّ عن غيره لم يجزأ عن غيره ولا عنه لأنّ شرط الإجزاء عن الغير لم يحصل فلا يجزي فلا يستحقّ عليه الأجرة بذلك وشرط الإجزاء عن نفسه من النيّة لم تحصل فلا يجزي عن واحد منهما ثمّ قال أيضا : والصرورة إذا حجّ عن غيره لعدم الاستطاعة ثمّ وجدها كان عليه إعادة الحجّ عن نفسه . . . » « 1 » انتهى .
وقال في النهاية : « ومتى عدم الرجل الاستطاعة جاز له أن يحجّ عن غيره - وإن كان صرورة لم يحجّ بعد حجّة الإسلام - وتكون الحجّة مجزئة عمّن يحجّ عنه وهو إذا أيسر بعد ذلك كان عليه إعادة الحجّ » « 2 » .
وقريب منه قول المحقّق في المعتبر ؟ مع حكاية قول الشافعي : « من لم يحجّ حجّة
هامش
( 1 ) - المبسوط ج 1 ، ص 302 .
( 2 ) - النهاية ونكتها ، ج 1 ، ص 459 .