تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
للبناء على تصويب بل لأنّ الحكمين الظاهرين حيث إنّهما واجدان لميزان الحجّية فلا يفرض أحدهما كالعدم فلعلّ الواقع هو بحسب ما أدّى إليه إحراز الميّت فالمفروض هو الجمع في كلّ موارد الاختلاف ، فالواقع يحتمل تنجّزه بإحراز كلّ منهما فلا يحصل الفراغ منه إلّا بالجمع . أقول : ويعضد ما ذكره قدّس سرّه ما قرّر في حكم الحاكم في القضاء وغيره أنّه لا يردّ ما دام هو طبق الموازين ما لم يقطع ببطلانه بحسب المستند أو الواقع وإن كان يفترق عن المقام بحرمة الردّ . وكذا ما قرّر وذهب إليه المشهور من إجزاء العمل على التقليد السابق عند تبدّل التقليد ، وبعد كون التقليد الأوّل على الموازين ما لم يقطع بالبطلان . ونظير قضاء القاضي بالبيّنة واليمين ، لا بالواقع المقطوع حدسا . والوجه في ذلك أنّ الموازين المنصوبة من قبل الشارع سواء في باب القضاء أو الفتيا أو التقليد أو غيرهم وإن لم يكن لها موضوعية في مقابل الواقع بل هي موازين وحجّة وطريق على الواقع ، إلّا أنّ الأخذ بها تامّ ما لم ينكشف الواقع بنحو القطع والعلم الوجداني ، ولك أن تقول : إنّ صحّة ميزان الحجّة عند الوارث لا تعارض صحّة ميزان الحجّية عند الميّت كما أنّه ليس مدلول الطريق عند الوارث تخطئة ميزان الحجّية عند الميّت أي ليس مفاد الحجّة عند الوارث عدم حجّية الطريق في حقّ الميّت ، بل قد يكون ما هو الحجّة عند الوارث ممتنع الحجّية عند الميّت كأن يكون الميّت مجتهدا أو الوارث مقلّدا أو كلّ منهما يقلّد الأعلم في زمانه وبعبارة ثالثة : أنّه فرق بين تدافع الحجّتين الفعليّتين عند شخصين وبين تدافع الحجّتين الاقتضائيتين عند شخص واحد كالخبرين الصحيحين عند مجتهد وبين ما هو طريق حجّة يخالفه طريق حجّة تخيلية . وبعبارة رابعة : أيضا أنّ مقام تفريغ الذمّة ليس يراعى فيه الواقع بما هو هو بل
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 303 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور