[ مسألة 89 : لو لم يمكن الاستئجار إلّا من البلد وجب وكان جميع المصرف من الأصل ]
( مسألة 89 ) : لو لم يمكن الاستئجار إلّا من البلد وجب وكان جميع المصرف من الأصل ( 1 ) .
شرح
وفي قبال هذه الروايات معتبرة زكريا بن آدم وإن كان في سنده سهل بن زياد قال :
سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل مات وأوصى بحجّة أيجوز أن يحجّ عنه من غير البلد الذي مات فيه فقال : « أمّا ما كان دون الميقات فلا بأس » « 1 » .
وصحيحة حريز قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعطى رجلا حجّة يحجّ بها عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة فقال : « لا بأس إن قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه » « 2 » والصحيح هو أنّ الروايات المتقدّمة غير دالّة على الوجوب في الحجّ من البلد أو غير ذلك من التفاصيل وإنّما هي في مورد الوصية بالحجّ سواء كان واجبا أو تطوّعا ، حيث أنّ ظاهر الوصية يتناول الاستنابة من البلد ؛ لأنّ في المسير إلى الميقات عملا راجحا فيتناوله ظاهر لفظه الوصية فيلزم من باب الوصية لا من باب وجوب القضاء ، فمن ثمّة يكون الايصاء بهذا النحو زائدا على الواجب فيكون من الثلث وهل الحكم تعبّدي في الوصية بالحجّ سواء كان واجبا أو تطوّعا أو أنّه على مقتضى القاعدة بظهور الوصية في ذلك .
الظاهر هو الثاني ولو بمعونة الروايتين الأخيرتين ، هذا وقد يستدلّ على الوجوب من البلد بظاهر روايات استنابة الحيّ بتجهيز رجل وبعثه في ذلك ولا يشكل بالفرق بعد كون باب النيابة متّحد في قبال المباشرة إلّا أنّه ضعيف يمنع ظهورها في الإنابة من البلد تعيينا .
فالحاصل أنّه ليس في الروايات مئونة دلالة على أنّ القضاء على الميّت يزيد عما كانت قد اشتغلت ذمّة الميّت به في الأصل .
( 1 ) لكون فرد الواجب المنحصر ماليته بقيمة الأجرة من البلد .
هامش
( 1 ) - ب 2 ، أبواب النيابة ، ح 4 .
( 2 ) - ب 11 ، أبواب النيابة ، ح 1 .