. . . . . . . . . .
شرح
لذلك لو فرض عدم القدرة على المجيء بهما وحصل التزاحم بينهما لما بني على سقوط صلاة العصر بدعوى عدم مشروعيتها وتقدم صلاة الظهر بل لدار الأمر بالتخيير بينهما فكذلك الحال في عمرة وحجة التمتع . هذا ولعل مراد القائل أيضا بقاء وجوب الحج لا بصورة حج التمتع بل بصورة حج الافراد ، وكائن وجه ذلك هو أن الواجب في الأصل كلا من الحج والعمرة لقوله تعالىأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ . .وكذا آية الاستطاعة ، غاية الأمر قد رفعنا اليد عن اطلاق الآية بأدلة وجوب صورة التمتع من الحج وهذا بالإضافة إلى القادر فمع فرض العجز يبقى الاطلاق على حاله من دون تقييد بالتمتع ، وقد يؤيد ذلك بموارد انقلاب التمتع إلى الافراد كمن ضاق عليه الوقت عن عمرة التمتع أو كالمرأة التي تحيض ولا يسعها اتيان العمرة قبل الموقف ، كما قد يستدل لذلك برواية علي بن مزيد قال : أوصى إليّ رجل بتركة وأمرني أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فإذا هو شيء يسير لا يكون للحج - إلى أن قال - فسألت أبا عبد الله عليه السّلام فقال : « ما صنعت بها ؟ قلت : تصدقت بها ، قال : ضمنت ، أو لا يكون يبلغ أن يحجّ به من مكّة ، فإن كان لا يبلغ أن يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان ، وإن كان يبلغ أن تحجّ به من مكّة فأنت ضامن » « 1 » ، والرواية قد رواها المشايخ الثلاثة بأسانيد معتبرة عن ابن أبي عمير عن زيد النرسي عن علي بن مزيد ( فرقد ) وتقريب الدلالة فيها أنّ قوله عليه السّلام :
« يحجّ به من مكّة » ظاهر في الإفراد ؛ لأنّ الحجّ الناشئ الذي يبدأ به من مكّة هو الافراد لا سيّما بقرينة أن التركة لم تف بحجّ للأجير الآفاقي . نعم قد يتأمّل في دلالتها أنّها شاملة للوصية بحجّ التطوّع وليست خاصّة بحجّ الفريضة ، لا سيّما وأنّ في الوصية مقتضى القاعدة فيها عند تعذّر العمل بها إتيان ما الأقرب فالأقرب إلى مورد الوصية ، هذا ويحتمل في مفاد الرواية هو الاحرام للتمتّع من أذى الحلّ لأنّه كما ذكر صاحب الجواهر وغيره اضطرار الميّت في إحرامه هو بعدم سعة ماله فيحرم له من أدنى الحلّ
هامش
( 1 ) - ب 87 ، كتاب الوصايا ، ح 1 .