. . . . . . . . . .
شرح
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . . .« 1 » كما قد وصف بالحج الأكبر في قوله تعالى « 2 » مضافا إلى كون المنسبق من حجة الاسلام الواجبة هو الحج وان استشهدنا فيما سبق على اطلاقها على العمرة أيضا إلا أنه لا يتدافع مع الانسباق الذي هو شاهد الأهمية .
كما قد وصفت العمرة في الروايات بالأصغر « 3 » .
وكما نزل وجوبها منزلة الحج والتشبيه يقتضي اقوائية المشبّهة به في وجه الشبهة وهو ما يظهر من الرواية الآتية لعلي بن مزيد ، مضافا إلى كثرة اهتمام الشارع بالحج بكثرة ما ورد من تفصيل تشريعاته وهذا ان لم يوجب الاطمئنان بأهمية ملاكه فلا أقل من احتمال الأهمية له فيتعين الاتيان به بحكم العقل عند التزاحم .
وأما في التمتع فقد افترض الماتن قدّس سرّه الدوران بين عمرة التمتع وحجه ، ولكن الظاهر كونه فرضا محضا لا وقوع له بحسب باب سوق الإجارة والنيابة فان القيمة غير متفاوتة ، والظاهر أنها كذلك حتى في عهد النص حيث أن عمدة الكلفة كلفة المسير ، كما أن الظاهر أن الحال كذلك في عمرة الافراد والقران لو بني على جواز اتيانها بعد الحج في ذي الحجة أو بني على جواز اتيانها قبل الحج . نعم لو اشترط اتيانها بعد الحج مع فصل شهر بينها وبينه لاحتمل تفاوت القيمة حينئذ بين اتيانهما معا أو اتيان أحدهما فقط ، فالأولى في التمتع عدم كفاية التركة لها وكفايتها للافراد لكونها من دون هدي وان كان التفاوت يسيرا بحسب القيمة المالية . وعلى أية حال فحكم الفرض الأول قيل هو سقوط حج التمتع ، وقيل ببقاء وجوب الحج لمنع كونه عملا واحدا بنحو يؤدي إلى العجز عن أحدها سقوط مجموعهما ، ولعل القائل يروم إلى تشبيه عمرة التمتع وحجه بصلاة العصر المشروط بصلاة الظهر حيث إن صلاة العصر وان كانت مشروطة صحتها بصلاة الظهر إلا أن كلا منهما عملين مستقلان في الصورة
هامش
( 1 ) - البقرة : 196 .
( 2 ) - التوبة 3 .
( 3 ) - باب 1 ، أبواب العمرة ، ح 4 .