إذا لم يكن فقد الشرائط مستندا إلى ترك المشي ( 1 ) وإلا استقر عليه كما إذا علم أنه لو مشى إلى الحج لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله مثلا فإنه حينئذ يستقر عليه الوجوب لأنه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه .
وأما لو شك في أن الفقد مستندا إلى ترك المشي أو لا فالظاهر ( 2 ) عدم الاستقرار للشك في تحقق الوجوب وعدمه واقعا ، هذا بالنسبة إلى استقرار الحج لو تركه . وأما لو كان واجدا للشرائط حين المسير فسار ثم زال بعض الشرائط في الأثناء فأتم الحج على
شرح
العمل الناقص من الاحرام ودخول الحرم ويندرج في مفهوم صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا احصر الرجل بعث بهديه فإذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمضي ان ظن أنه يدرك الناس . . . » قلت فان مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة قال : « يحج عنه إن كانت حجة اسلام ويعتمر انما هو شيء عليه » « 1 » .
بل إن مقتضى اطلاق الذيل عدم اجزاء ذلك الحج المباشري وغاية ما خصص المخصص المنفصل من الروايات الأخرى في الباب الدالة على الاجزاء القدر المتيقن منها من دخل الحرم ومات من دون علم .
( 1 ) لأنه ليس من باب عدم الموضوع بل يكون من باب اعدام الموضوع ويجب التحري بامعان في الصور المفترضة في المقام أنها من أي النحوين كي لا تقع الغفلة في ذلك .
( 2 ) بل فيه اشكال ومنع لا لدعوى اصالة السلامة ومقايسة المقام بموارد الشك ابتداء في القدرة وبقاء قيود الوجوب لما حرر في تلك المسألة من حكم العقل بالاشتغال في موارد الشك في بقاء القدرة ، وذلك لأن حكم العقل في تلك الموارد ظاهري وليس أصلا عمليا احرازيا لبقاء الموضوع ، وإنما هو صرف وظيفة عملية عقلية ، فهو لا ينفع في احراز الموضوع في المقام بل الوجه في ذلك هو استصحاب
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 4 ، ص 370 ، وفي الوسائل : أبواب وجوب الحج ، باب 36 ، ح 3 .