تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
فعل حدثي لم يؤخذ كصفة مشبهة أي المستطيع ، بل الآية أخذت جانب الحدوث غاية الأمر أنّ الجانب الحدوثي من الاستطاعة لا مانع من الالتزام بكونه مقيّد بقدر من الامتداد الزمني حتى آخر الاعمال بنحو مسمّى الوجود لطبيعي فعل الحجّ الصادق على العامّ الأوّل ، أو غيره كما لو كانت الاستطاعة المالية سابقة على القدرة على الوصول إلى المشاعر بعامين كما في بعض البلدان النائية في الزمن الأوّل أو في البلدان ذات التعداد السكاني الكثير حيث انّ الذهاب فيها بالنوبة وذلك فيما لو دلّ الدليل كما سيأتي فيكون المحصّل من الآية أنّ وجوب الحجّ بقاء موضوعه عين وجوب الحجّ حدوثا ، لا أنّه هناك موضوعان لحكمين أحدهما وجوب الحجّ حدوثا بالاستطاعة والآخر استقرار الحجّ في الذمّة بالاستطاعة مع الترك كي يبحث حينئذ انّ الترك المأخوذ هل هو الاهمالي أو الأعمّ فيتحصّل حينئذ أنّ وجوب الحجّ بقاء هو بمطلق الترك بدلالة الآية بل في الحقيقة بالاستطاعة مجرّدة من دون امتثال كأي تكليف آخر . ويعضد ذلك أنّ الحجّ لم يوقّت في الأداء بوقت غير قابل للتكرّر لكي يكون قضاء غاية الأمر أخذت فيه الفورية كما دلّلنا عليها . فحينئذ رفع اليد عن استقرار الحجّ بقاء محتاج إلى دلالة خاصّة كما لو كانت الرخصة في الترك شرعية واستفيدت ملازمتها لعدم استقراره . ثمّ انّه قد يقال : إنّ موضوع استقرار الحجّ وإن كان هو الترك المطلق ولو عن عذر أو أنّه عين الوجوب حدوثا أي يكفي فيه تحقّق الموضوع حدوثا في العام الأوّل مع عدم امتثاله مطلقا إلّا أنّه يبقى إشكال عدم تحقّق أصل الاستطاعة حدوثا فضلا عن الاستقرار والبقاء فلا يصحّ حينئذ ما ذهب إليه الماتن وتقرير الإشكال ببيان أنّ العلم بالموضوع والعلم بالحكم والعلم بالمتعلّق المأخوذ وإن كان مقتضى القاعدة فيه إن لم يؤخذ شرعا أن يكون مقدّمة علمية أي لأجل إحراز الامتثال فقط أو لأجل تحقّق التنجيز لأصل الحكم إلّا أنّه في بعض الموارد يكون مندرجا في المقدّمات الوجودية
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 26 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور