. . . . . . . . . .
شرح
وأيضا صحيحة بريد العجلي « 1 » قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج حاجّا ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق ، قال : « إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام ، فإن فضل عن ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين » .
وتقريب دلالة هذه الروايات على هذا الاحتمال أنّ الرواية في مورد الصرورة الذي انتفت قدرته البدنية على الحجّ قبل الاعمال فلا يكون ممّن استقرّ عليه الحجّ فتكون الروايتان دالّتين على الحكم الآخر المزبور .
ويدفع هذا التوهّم بأنّ الروايتين من هذه الجهة وإن لم يتعرّض الأصحاب لها في كلماتهم ، بل تعرّضوا الجهات اخر فيها ، إلّا أنّ الصحيح في مفادهما هو دلالتهما على أنّ الصحّة البدنية والقدرة على تمام الاعمال ليست قيدا شرعيا في وجوب أصل الحجّ الأعمّ من النيابة والمباشرة وإنّما هي قيد شرعي في الحجّ المباشري ، أي أنّه يكفي في وجوب الحجّ والإحجاج نيابة عن المستطيع قدرته المالية كما هو الحال نصّا وفتوى في الذي أقعد أو شاخ وهرم أو مرض مرضا يئس من البرء بعده ، فالمسألتان من وادي واحد . أضف إلى ذلك استبعاد أن تكون الروايتان في صدد جعل وجوب آخر لا يتكفّله عموم التشريع في الآية ، وعلى هذا فلا يتوهّم دلالة الروايتين المزبورتين على كون الاستطاعة المأخوذة في الوجوب بكلّ أجزائها ( المالية والبدنية والسربية ) هو صرف الحدوث لا البقاء إلى آخر الأعمال ، بل غاية الدلالة هو تقييد بعض الأجزاء وهو السربية والبدنية في فرض خاصّ وهو عدم اعتبار حصولها في إيجاب الحجّ النيابي عن المكلّف . فيتحصّل من روايات الإحجاج عن الميّت أنّ حكم استقرار الحجّ موضوعه مطلق المستطيع حتى التارك برخصة عقلية أو شرعية ، إلّا أن يقوم دليل على تخصيص موضوع حكم الاستقرار كما لا
هامش
( 1 ) - نفس الباب ، ح 2 . ومثلها صحيحة زرارة في الباب المزبور .