. . . . . . . . . .
شرح
يبعد ، وسيأتي في بعض الرخص الشرعية .
بل يستفاد من الروايتين الأخيرتين وإن كانتا في الحجّ النيابي التأييد بكون موضوع الاستقرار مطلق الترك وإن لم يكن إهمالا ، ووجه التأييد للاستشهاد المزبور أنّ الروايتين على ما فسّرناهما ليس من استقرّ عليه الحجّ وإنّما هما في صدد الوجوب النيابي أداء كالمقعد والمريض الذي يئس من البرء ، وإن احتملتا أنّهما في الاستقرار ، ويستدلّ عليه بلفظ من استطاع في الآية الشريفة « 1 » ببيان أنّ موضوع الحكم تارة يؤخذ كصفة مشبهة لفعل قابل للبقاء فحينئذ ظاهر الدليل أنّ الموضوع من القسم الثالث ( المادامي ) « 2 » ، وأمّا إذا كان بنحو الفعل أو الصفة المشبهة المأخوذة من الفعل الدفعي لا البقائي فظاهره أنّ الموضوع بحدوثه موجد لحدوث الحكم وبقائه ، فكلمة من استطاع في الآية دالّة على بقاء وجوب الحجّ وحدوث الاستطاعة لأنّ ( استطاع )
هامش
( 1 ) -( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ).
( 2 ) - دخل الموضوع في حدوث وبقاء الحكم على أنحاء خمسة :
الأوّل : حدوث الموضوع دخيل في حدوث الحكم وبقائه مثل صيغة النذر أو القتل .
الثاني : حدوث الموضوع وبقاؤه دخيل في كلّ من حدوث الحكم وبقائه كاستطاعة الحجّ .
الثالث : حدوث الموضوع دخيل في حدوث الحكم وبقائه في بقائه ويسمّى ما دامي كالخمر .
الرابع : الحدوث والبقاء دخيل في الحدوث دون بقاء الحكم .
الخامس : الحدوث وجزء من البقاء دخيل في الحدوث والبقاء الطويل كما قد يدّعى في الحجّ حدوث وبقاء الموضوع في العام الأوّل دخيل في حدوثه وبقائه لكلّ الأعوام . ثمّ لتنبّه أنّه كما ذكرنا ذلك التقسيم بلحاظ موضوعات الأحكام يجري ذلك التقسيم أيضا بلحاظ الأجزاء المتعدّدة للموضوع الواحد فانتبه ، فدخل الاجزاء للموضوع الواحد في الحكم ليست على وتيرة واحدة غالبا . ثمّ إنّه ليتنبّه أيضا أنّه قد تختلف دخالة أجزاء الموضوع الواحد في نمط متعلّق الحكم الواحد بأن يكون الاجزاء قيدا في مطلق نمط الوجوب كالاستطاعة المالية في الحجّ ، وبعضها الآخر في خصوص نمط معيّن من الحكم كالصحّة البدنية فإنّها قيد في الوجوب المباشري في الحجّ لا الأعمّ منه ومن النيابي كما هو الحال في المقعد ونحوه .