. . . . . . . . . .
شرح
بالحجّ وإن لم يخلّى له السرب في حياته أو لم يكن صحيحا في بدنه ولم يحجّ عن نفسه أو كانت الاستطاعة المالية في أخريات حياته رغبة منه في أداء تلك الفريضة ، كلّ ذلك لأجل الخوف من اشتغال الذمّة في الآخرة ، مضافا إلى ما أيّدنا به الإطلاق من معتبرتي ضريس وبريد الآتيتين .
بل انّ في ذيل صحيحة معاوية « 1 » بن عمّار كفرض ثالث في المقسم - وهو الميّت الموصي - وهو من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلّا قدر نفقة الحمولة انّه لا يحجّ عنه المحمول على من لم يستقرّ عليه الحجّ في كلمات الأصحاب بقرينة مقتضى القاعدة ممّا يدلّ على أنّ الوصية أعمّ من التفويت .
وانّ جوابه عليه السّلام في صدد الإطلاق من ناحية الموضوع - هو إيقاعه المقابلة بين الصرورة وبين من حجّ من دون أن يقيّد الصرورة بكون الترك إهماليا أو الأعمّ منه ، فحينئذ تدلّ على أنّ استقرار الحجّ بتوفّر الاستطاعة والترك بمطلقه .
وكذلك التقريب في دلالة رواية حارث بياع الأنماط ( الرواية الخامسة في الباب ) ، وكذا تقريب الدلالة في الرواية السادسة والتي هي نفس الواقعة في الرواية الرابعة إلّا أنّها رواية أخرى لها . ثمّ انّه قد يشكل على دلالة هذه الروايات على حكم الاستقرار باحتمال أنّها في صدد بيان حكم آخر وهو ايجاب الحجّ النيابي عن الصرورة الميّت ذي المال وإن لم يكن مستقرّا عليه الحجّ من قبل وانّه يخرج من أصل المال كوجوب الدفن والتكفين فيما إذا استلزم مالا مع أنّه لم يكن وجوب التكفين دينا على الميّت من قبل إلّا أنّه يخرج من أصل التركة ، وقد تعرّضنا لهذا الاحتمال من قبل مع الإجابة عنه ، إلّا أنّه قد يستشهد له بمعتبرة ضريس عن أبي جعفر عليه السّلام « 2 » في رجل خرج حاجّا حجّة الإسلام فمات في الطريق ، فقال : « إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام ، وإن مات دون الحرم فليقضي عنه وليّه حجّة الإسلام » .
هامش
( 1 ) - باب 25 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 4 .
( 2 ) - باب 26 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 1 .