تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
العدة ويكون ذلك نحو اخراج من بيت السكنى فتعارض الروايات الواردة الدالة على عدم جواز اخراجهن من بيت السكنى بل وكذا تكون معارضة لمفاد الآية . وفيه أنه مبني على عدم احتمال جواز خروجها مطلقا باذن الزوج ولا يتم على القول المعروف المسوغ خروجها مع اذن الزوج ، ومع غض النظر عن ذلك ان الاذن للخروج للحج تارة يكون بداعي كراهة الزوج لاقامتها في بيته فيصدق حينئذ الاخراج من بيوتهن ، وأخرى لا بسبب الكراهة بل بسبب المداراة واللين في المعاملة فلا يصدق عليه أنه اخراجهن من بيوتهن ومن ثمة قيدت موثقة ابن عمار ذلك بطيب نفس الزوج وليس بالبعيد دعوى أن متعلق الاخراج والخروج هو ما إذا كان بسبب الكراهة والفرقة سواء بالآية أو الروايات لا ما إذا كان بسبب الحاجة والضرورة الاعتيادية كما يشير إلى ذلك مكاتبة الصفار أنّه كتب إلى أبي محمّد عليه السّلام في امرأة طلقها زوجها ولم يجري عليها نفقة العدة وهي محتاجة هل يجوز لها أن تخرج أو تبيت عن منزلها للعمل أو الحاجة فوقّع عليه السّلام : « لا بأس بذلك إذا علم للّه الصحة منها » « 1 » . فالحاصل أن المدار على صدق الخروج بمعنى الانتقال عن بيت السكنى فلا يسوغ لها ذلك ولو باذن الزوج وبينما لم يكن كذلك . وهو الذي يشير إليه كلام الفضل بن شاذان الذي حكى عنه الكليني في الكافي « 2 » ان معنى الخروج والاخراج ليس هو الخروج إلى أبيها أو في حاجة لها أو في حق باذن زوجها مثل مأتم أو ما شابه ذلك انما الخروج والاخراج هو أن تخرج مراغمة أو يخرجها زوجها مراغمة فهذا الذي نهى اللّه عنه فلو أن امرأة استأذنت أن تخرج إلى أبويها أو تخرج إلى حق لم نقل أنها خرجت من بيت زوجها ولا يقال إن فلانا أخرج زوجته من بيتها انما يقال ذلك إذا كان ذلك على الرغم والسخط وعلى أنها لا تريد العود إلى بيتها فامسكها على ذلك وفيما بيّنا كفاية .
هامش
( 1 ) - أبواب العدد ، الباب 55 ، ح 5 . ( 2 ) - الكافي : ج 6 ، ص 90 .