تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
. . . . . . . . . .
شرح
بلحاظ الأصول اللفظية وإطلاقات ماهيّات الأعمال والأوامر عدم مانعية الارتداد المتأخّر أو الذي في الأثناء عن صحّة العمل ما لم يستلزم الارتداد في الأثناء الإخلال بالاجزاء أو بالنيّة فيما لو افترض كون ماهيّة العمل اتّصالية كالصوم . وكذا مقتضى القاعدة الصحّة بلحاظ الأصول العملية عند الشّك في المانعية ولأجل ذلك لم يبن المشهور على بطلان الرياء المتأخّر عن العمل فإنّه وإن وردت روايات بحبط الأجر والثواب إلّا أنّ ذلك ليس بمعنى المانعية في ماهيّة العمل ؛ إذ الأجر الأخروي أمر وتمام الماهية التي هي متعلّق الأمر أمر آخر ، وإن كان الأجر الأخروي ملاك العمل ممّا يولّد الشكّ أو توهّم لزوم إعادة العمل لعدم سقوط الأمر بعد فوات ملاكه . لكنّه مندفع بما قرّر من أنّ المدار في الاجزاء وسقوط الأمر على إتيان حدود ماهيّة المتعلّق لا على الملاك الذي لا تناله الإدراكات ولا يعرف كيفيّة منشئيّته لجعل الأمر . ويدلّ على الصحّة أيضا خصوص موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : من كان مؤمنا فحجّ وعمل في إيمانه ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر ثمّ تاب وآمن قال : « يحسب له كلّ عمر صالح عمله في إيمانه ولا يبطل منه شيء » « 1 » . وإسناد الشيخ إلى الحسين بن علي البزوفري وإن لم يذكره الشيخ في مشيخة التهذيبين وفي الفهرست إلّا أنّ للنجاشي سندا عن أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن عبدون عنه وهو إسناد مشترك للشيخ والنجاشي . وقد روى في الدعائم مثله « 2 » . ثمّ إنّه ببركة الرواية يتّضح عدم بطلان أجر الأخروي أيضا . ومنه يتّضح دلالة الآية أيضاوَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ.
هامش
( 1 ) - باب 30 ، أبواب مقدّمات العبادات ، ح 1 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل ، باب 28 ، أبواب مقدّمات العبادات ، ح 1 .