تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
السابق أو حال ارتداده ولا يصحّ منه ( 1 ) ، فإن فمات قبل أن يتوب يعاقب على تركه ولا يقضي عنه على الأقوى لعدم أهليّته للإكرام وتفريغ ذمّته كالكافر الأصلي ( 2 ) وإن تاب وجب عليه وصحّ منه ، وإن كان فطريا على الأقوى من قبول توبته ( 3 ) سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته فلا تجري فيه قاعدة جبّ الإسلام لأنّها مختصّة بالكافر الأصلي بحكم التبادر ( 4 ) ، ولو أحرم في حال ردّته ثمّ تاب وجب عليه الإعادة كالكافر الأصلي . ولو حجّ في حال إسلامه ( 5 ) ثمّ ارتدّ لم يجب عليه الإعادة على الأقوى ( 6 ) ففي خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام من كان مؤمنا فحجّ ثمّ أصابته فتنة ثمّ تاب يحسب له كلّ عمل صالح عمله ولا يبطل منه شيء ، وآية الحبط مختصّة بمن مات على كفره بقرينة الآية الأخرى وهي قوله تعالى :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
، وهذه الآية دليل على قبول توبة المرتدّ الفطري فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له .
شرح
( 1 ) كما تقدّم في المسألة السابقة . ( 2 ) سيأتي البحث في عدم مشروعيّة النيابة عن الكافر . ( 3 ) قد حرّرنا في كتاب الطهارة أنّ توبته بحسب الواقع تقبل لا بحسب الظاهر ، وصحّة الأعمال إنّما هي بحسب الواقع ، كما أنّ قاعدة عدم صحّة عبادة الكافر المتقدّمة بيّنا فيها أنّها في الكافر بحسب الواقع لا بحسب الظاهر . ( 4 ) كما تقدّم في قاعدة الجبّ في مسألة 74 . ( 5 ) وفي بعض النسخ ولو حجّ في حال إحرامه ثمّ ارتدّ إلّا أنّه خطأ من النسّاخ إذ مضافا إلى تدافع وركاكة العبارة حينئذ ستكون هذه المسألة هي عين المسألة الآتية . ( 6 ) قاعدة في أنّ الارتداد بعد العمل أو في أثنائه لا يبطله أقول : مقتضى القاعدة تارة يحرّر بحسب الصحّة والفساد الفقهيّان والإعادة وعدم الإعادة وأخرى من حيث الأجر والثواب الأخروي ، فأمّا الأوّل فإنّ مقتضى القاعدة