. . . . . . . . . .
شرح
النمط الثاني ممّا ورد في الميّت كصحيحة زرارة وضريس وبريد العجلي ومرسلة المقنعة « 1 » الواردة في من كان محرما أو خرج حاجّا فمات في الحرم ، فإن يجزأ عنه وإن كان دون الحرم فيقضي عنه وليّه ، وتلك الروايات مطلقة من حيث استقرار الحجّ سابقا وعدمه . وقد التزم بإطلاق وجوب القضاء المفيد والشيخ وإن خالفهما أكثر من تأخّر عنهما ، ووافقهما بعض متأخّري الأعصار وهو الصحيح من إطلاق الأمر .
ومقتضى القاعدة بعد ما عرفت من أنّ الاستطاعة المالية تمام موضوع الوجوب - للاستنابة في الحجّ - للممنوع بدنيا عن الحجّ فليس القضاء هاهنا في الروايات من المعنى الاصطلاحي أي القضاء عمّا وجب عليه مباشرة ؛ إذ انتفاء الاستطاعة البدنية قبل الاعمال بالموت كاشف عن عدم وجوب الحجّ المباشري لا عدم الحجّ الاستنابي بعد فرض بقاء مال الميّت الذي هو تمام الموضوع للحجّ الاستنابي .
النمط الثاني : أمّا صحيحة ضريس عن أبي جعفر عليه السّلام : قال في رجل خرج حاجّا حجّة الإسلام فمات في الطريق فقال : « إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام ، وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجّة الإسلام » « 2 » .
وإطلاق الذيل واضح ، وكذا صحيحة بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج حاجّا ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق ، قال : « إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين » ، قلت : أرأيت إن كانت الحجّة تطوّعا ثمّ مات في الطريق بل أن يحرم لمن يكون جمله ونفقته وما معه ؟ قال : « يكون جميع ما معه وما ترك للورثة إلّا أن يكون عليه دين
هامش
( 1 ) - باب 26 ، أبواب وجوب الحجّ .
( 2 ) - باب 26 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 1 .