تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
. . . . . . . . . .
شرح
وظاهرها الاطلاق لكلّ من الواجب والمستحبّ فمن ثمّ احتمل بعض أنّ الأمر فيها هو بالاحجاج والبذل للغير ليحجّ ، لكنّه خلاف ظاهر التعبير ب‍ ( مكانه ) بل قيل بأنّها خاصّة في المستحبّ لتقييد الفرض فيها بإرادة الحجّ ، وهو في خصوص المستحبّ . ولكنّه كما قد عرفت متكرّر في الروايات كثيرا ، والمراد منه مجرّد بيان الفرض لا التعليق على الإرادة . وعلى أيّة حال فالرواية دالّة على مشروعية الاستنابة وعلى تقدير اختصاصها بحجّة الإسلام الواجبة ، فإنّ الموضوع فيها قد نصّ فيه على المانع المرجوّ الزوال كما هو مقتضى ( السقم ) . ثمّ إنّ البدلية المستفادة فيها بناء على عموم الحجّ لكلّ من الواجب والمستحبّ وسواء كان عقوبة أو غيره ، يستفاد منها مشروعية الاستنابة في حجّ القضاء والعقوبة والمنذور فحينئذ قد يقرب لزوم الاستنابة وذلك من الالتفات إلى أنّ الرواية في صدد بدلية الاستنابة عن المباشرة نظير بداية التيمّم عن الوضوء في طبيعي الصلاة بغضّ النظر عن كون صنف الطبيعة لازما أو ندبيا ، أي أنّ كلّا بحسبه ففي موارد لزوم المباشرة يلزم الاستنابة وفي موارد الندبية تندب النيابة . فلا يشكل حينئذ بأنّ الأمر الواحد كيف يستفاد منه الندب تارة والوجوب أخرى ؛ إذ هذا شأن الأدلّة الوضعية الواردة في المركبات وأبدالها فمثل لا صلاة إلّا بالطهور في صدد الوجوب الشرطي التكليفي كي يختصّ بالصلاة الواجبة ولا الندبي كي يختصّ بالصلاة الندبية بل هو في صدد بيان ماهيّة المركّبات أو أبدال الاجزاء . ولا ينافي ما قرّرناه من كون الاستنابة في الحجّ الندبي غير مقيّدة بالعجز عن المباشرة ، وذلك لكونه نظير الصلاة من جلوس الندبية مع الصلاة من قيام فيها .
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 219 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور