. . . . . . . . . .
شرح
وأشكل على الإطلاق فيها بأنّ العذر المانع أضيف إلى طبيعة الحجّ وهي ذات أفراد زمانية إلى آخر العمر ؛ إذ انّ المكلّف لو سوّف وترك الفورية لا يكون ما يأتي به في السنين القابلة قضاء بل أداء للطبيعة الواجبية فبقرينة كون المانع مانعا عن طبيعة الحجّ يكون محصّل الدلالة تقييد إطلاق الموضوع بخصوص المرض المستمرّ إلى آخر العمر ، فلو ارتفع قبل آخر العمر وإن كان قد استناب من قبل يكشف عن عدم الاجزاء ويلزم عليه المباشرة كما نسب إلى المشهور .
وفيه : إنّ إطلاق طبيعة أفراد الحجّ إذا لوحظت من حيث هي تستوعب تمام أفراد سنيّ العمر لكنّه قد حرّر في مقدّمة الواجب في الأصول أنّ إطلاق الطبيعة يضيق بضيق الموضوع وهو مقتضى ما قالوا من أنّ كلّ قيد وجوب قيد الواجب - لا كقيد الواجب المبعوث إليه - بل بمعنى قصر الطبيعة المطلقة الوجبة في موارد توفّر وفرض وجود قيد الوجوب فمع انتفاء قيد الوجوب لا إطلاق في طبيعة الواجب حينئذ ومقتضى ذلك حينئذ هو لزوم ضمّ لحاظ حصول قيود الوجوب وبتبع نطاق حصولها يكون لطبيعة الواجب سعة ، فمع بناء المشهور المنصور من كون الاستطاعة لكلّ عام تقتضي وجوب الحجّ في ذلك العام لا لمطلق الأعوام ، يكون الواجب حينئذ هو في خصوص ذلك العام .
نعم لو ترك الحجّ في عام الاستطاعة يستقرّ عليه الوجوب من دون تقييد بعام ، إلّا أنّ الكلام ليس في وجوب الحجّ المستقرّ وليس في من قد استقرّ عليه الحجّ ؛ إذ الصحيحتين كما عرفت في من تحقّقت لديه صرف الاستطاعة المالية مع توفّر المانع .
بل لو بنينا على وحدة الوجوب حدوثا واستقرارا كما هو الصحيح فمع ذلك لا نلتزم بسعة الطبيعة ما دام العمر في الفرض لأنّ الفرض أنّها تابعة للوجوب والمفروض في خصوصية المقام أنّ الوجوب منتف لانتفاء موضوعه بعدم