. . . . . . . . . .
شرح
لكان تعدّد السبب يقتضي تعدّد المسبّب وعدم التداخل في المسبّبات ، فيتعلّق السبب الثاني بوجود ثان للماهية الواحدة .
والصحيح : ما قدّمناه في صدر بحث الاستطاعة من وجود خلاف جماعة في ذلك مضافا إلى أنّ التزام المشهور ببعض الفروع المشار إليها آنفا لا تتطابق مع ظاهر تصريحهم بأخذ الاستطاعة المالية قيدا في مشروعية الوجوب ، فراجع .
وأمّا رواية مسمع بن عبد الملك فهي لا تنهض قبال الطوائف المتعدّدة ودلالة الآيات على أنّ الاستطاعة قيد التنجيز كما بسطنا القول في ذلك سابقا . مضافا إلى أنّ ظاهرها نظير موثقة الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الواردة في من لم يكن له مال فحجّ به أناس من أصحابه ، أنّه : ( فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ ) « 1 » .
ورواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال له : إنّ رجلا معسرا ، أحجّه رجل كانت له حجّة فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحجّ « 2 » ، وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحجّ وإن كان قد حجّ » « 3 » المحمولتين على الاستحباب .
وعبارة الشيخ في التهذيب قد يستظهر منها ذلك في ذيل الرواية التي ذكرها بعد هذه الرواية .
على أنّ التعبير بلفظة وعنوان ( العبد ) منسبق إلى الرقّ ، وإن كان قد يحمل على ( الحرّ ) بقرينة ( المملوك ) في الفقرة الثالثة من الرواية ، لكنّه لا يخلو من إبهام ، لعلّه واقع من اشتباه الراوي .
نعم ما ذهب إليه الماتن من الاجزاء مع بنائه على قيدية الاستطاعة للمشروعية غير تامّ لتباين الماهيّتين إلّا إذا اقترن الحكمان في عام واحد فلاحظ ما حرّرناه من القاعدة في حجّ الصبي وبلوغه في الأثناء .
هامش
( 1 ) - باب 10 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 6 .
( 2 ) - باب 21 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 5 .
( 3 ) - باب 23 ، ح 5 .