. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا لو بنينا على أخذ الاستطاعة في المشروعية - كما هو ظاهر المشهور - فلا يتأتّى الإشكال في صحّة الحجّ من جهة رافعية الضرر والحرج لأنّ رافعيّتهما - على التحقيق - إنّما هي للتنجيز لا لمشروعية الحكم الضرري أو الحرجي .
نعم يصحّ الإشكال من جهة أخذ عدمهما قيدا في الاستطاعة ، لكنّه لا دليل عليه إذ أجزاء الاستطاعة هو الزاد والراحلة وصحّة البدن وتخلية السرب ، وهي متحقّقة في الفرض .
أمّا الإشكال من جهة حرمة الضرر المقارن للأعمال فقد عرفت التفصيل . نعم لو بنى على أنّ حرمة الضرر - أي المانع الشرعي - مأخوذ في الاستطاعة لتمّ إشكال المحشّين ولكنّك عرفت في المسألة ( 32 ) أنّه لم يؤخذ عدم المانع الشرعي قيدا في الاستطاعة .
المورد الثامن : إذا اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج وترك الحجّ فبان الخلاف ، ذهب الماتن إلى عدم استقرار الحجّ إلّا إذا كان خوفه من دون منشأ عقلائي .
وذهب غير واحد من المحشين إلى تحقّق الاستطاعة لأنّ رافعية الحرج والضرر منوطة بتحقّقهما واقعا والفرض خلافه وإن كان الخوف طريقا معتبرا لاحراز الضرر إلّا أنّه لم يكن مصيبا في الفرض .
وأمّا حرمة إلقاء النفس في الهلكة فهي وإن كانت نفسية كما اخترناه في مسألة ( 63 ) السابقة إلّا أنّه مبتنية على أخذ عدم المانع الشرعي قيدا في الاستطاعة وإلّا فالاستطاعة متحقّقة ، كما هو الصحيح .
فإنّ الصحيح انّه لم يؤخذ عدم المانع الشرعي قيدا في الاستطاعة وهل يستقرّ عليه الحجّ أم لا ؟ لعلّ الأقوى هو الثاني في مورد خوف الضرر والهلكة لا خوف الحرج ؛ لكون المانع الشرعي معذّرا في الترك شرعا ، ومقتضاه عرفا رفع التنجيز بقاء