العدو أو الضرر أو الحرج فترك الحجّ فبان الخلاف فهل يستقرّ عليه الحجّ أو لا ؟ وجهان :
والأقوى عدمه ؛ لأنّ المناط من الضرر الخوف وهو حاصل إلّا إذا كان اعتقاده على خلاف رويّة العقلاء وبدون الفحص والتفتيش وإن اعتقد عدم مانع شرعي فحجّ فالظاهر الاجزاء إذا بان الخلاف وإن اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف فالظاهر الاستقرار .
ثانيهما : إذا ترك الحجّ مع تحقّق الشرائط متعمّدا أو حجّ مع فقد بعضها كذلك ، أمّا الأوّل فلا إشكال في استقرار الحجّ عليه مع بقائها إلى ذي الحجّة ، وأمّا الثاني فإن حجّ مع عدم البلوغ أو مع عدم الحرية فلا إشكال في عدم اجزائه إلّا إذا بلغ أو انعتق قبل أحد الموقفين على إشكال في البلوغ قد مرّ . وإن حجّ مع عدم الاستطاعة المالية فظاهرهم مسلّمية عدم الاجزاء ولا دليل عليه إلّا الإجماع وإلّا فالظاهر أنّ حجّة الإسلام هو الحجّ الأوّل وإذا أتى به كفى ولو كان ندبا كما إذا أتى الصبي صلاة الظهر مستحبّا - بناء على شرعية عباداته - فبلغ في أثناء الوقت ، فإنّ الأقوى عدم وجوب إعادتها ودعوى : أنّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب ممنوعة بعد اتّحاد ماهيّة الواجب والمستحبّ .
شرح
صدر بحث الاستطاعة وشرطية البلوغ والحرية ، وتبيّن الفرق بين أجزاء قيود الوجوب فمثل البلوغ والحرية قيدان في فعلية ومشروعيّة الوجوب فمع تخلّفهما في الواقع يتبيّن عدم الاجزاء ، بخلاف تخلّف أجزاء الاستطاعة فانّها على ما ذهبنا إليه قيد في التنجيز فلا يضرّ تخلّفها في مشروعية الحجّ الواجب وصحّته . نعم على المشهور يكون حكمها حكم البلوغ والحرية .
المورد الثاني : إذا اعتقد فقد بعضها وكان متحقّقا .
فقد تقدّم في مسألة ( 2 ) من الفصل الأوّل أنّ الاستقرار يدور مدار تحقّق الاستطاعة وقيود الحكم في الواقع - علم بها أو لم يعلم ، اهمل أو لم يهمل - ويستثنى من ذلك فيما إذا كان هناك رخصة شرعية في الترك ، استفيد منها بالملازمة عدم الاستقرار وذلك لأنّ مدرك استقرار الحجّ عليه هو نفس آية الاستطاعة كما تقدّم ،