تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

[ مسألة 58 : الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية ]

( مسألة 58 ) : الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له من بستان أو دكان أو نحو ذلك بحيث لا يحتاج إلى التكفّف ولا يقع في الشدّة والحرج ويكفي كونه قادرا على التكسّب اللائق به أو التجارة باعتباره ووجاهته وإن لم يكن له رأس مال يتّجر به . نعم قد مرّ عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذلية ولا يبعد عدم اعتباره في من يمضي أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة وغيرهم فإذا حصل لهم مقدار مئونة الذهاب والإياب ومئونة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم ، بل وكذا الفقير الذي عادته وشغله أخذ الوجوه
شرح
ذلك القوّة في المال واليسار ، قال : « فإن كانوا موسرين فهم ممّن يستطيع ؟ قال : نعم » الحديث « 1 » . ونظيرها مرسلة العيّاشي « 2 » . وتقريب الدلالة فيها أنّه مع فرض الحاجة لمئونة العيال أو التسبيب الحجّ للوقوع في تعسير المعيشة فضلا عن الإذهاب بها لا يصدق حينئذ اليسار والإشكال بأنّ اليسار عنوان تشكيكي فلعلّه بلحاظه توفّر الزاد والراحلة لا ما زاد على ذلك بل في مقابل الافتقار إلى ذلك ضعيف بأنّ اليسار في الصدق العرفي لا إجمال فيه وإن كان عنوانا تشكيكيا ولكنّه على أي حال يقابل العسر والضيق . والغريب ممّن التزم بهذا الإشكال تمسّك في كلتا المسألتين بأدلّة العسر والحرج ومن ذلك يتّضح أنّ من تزاحم ولو بحسب العادة العرفية داخل في فرض المسألة ولا يتوهّم أنّه من تزاحم المستحبّ للواجب بل من باب ورود المستحبّ وإزالة موضوع الوجوب كما هو الحال في مدافعة المستحبّ الأهمّ لمتعلّق النذر لأنّه يوجب انحلال النذر . وبمضمون هذه الرواية عدّة روايات تشكّل طائفة في أخذ عنوان اليسار في الاستطاعة ، وقد تقدّمت في صدر بحث الاستطاعة فلاحظ .
هامش
( 1 ) - باب 9 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 3 . ( 2 ) - باب 8 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 12 و 13 .