. . . . . . . . . .
شرح
اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًافقال : ما يقول الناس ؟ قال : فقلت له : الزاد والراحلة . قال : فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : قد سئل أبو جعفر ( ع ) عن هذا فقال : هلك الناس إذا لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذا فقيل له فما السبيل ؟ قال : فقال : السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقي بعضا لقوت عياله أليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها على من يملك مائتي درهم » « 1 » .
بل التدبّر في هذه الرواية يقضي ليس بمئونة العيال فحسب بل بالرجوع للكفاية لأنّ قوله عليه السّلام : ( له زاد وراحلة قدر ما يقوت عليه ويستغني به عن الناس ) جملة مطلقة ، وكذا الاستغناء عن الناس أي لا يكون فقيرا ، ومن ثمّ حدّد بعض في المسألة الآتية الكفاية إلى سنة وإن كان محلّ تأمّل كما سيأتي .
وفي نسخة المقنعة زاد فيها بعد قوله : ( ويستغني به عن الناس ) ( يجب أن يحجّ بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه ؟ لقد هلك إذا ) وهي على هذه الزيادة أصرح في الدلالة على مسألة الرجوع إلى الكفاية .
ومنها : رواية الأعمش في حديث شرائع الدين عن جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : « وحجّ البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا ، وهو الزاد والراحلة مع صحّة البدن وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه من حجّه » « 2 » .
وهي وإن كانت ضعيفة السند إلّا أنّ مضمون هذا الحديث الحاوي لامّهات شرائع الدين أصولا وفروعا غالبه أو كلّه مطابق مضامين الروايات في الأبواب ، بل الأعمش قابل للاعتبار فإنّه وإن كان من وجوه العامّة إلّا أنّ فيه تشيّع لا يخفى على من لاحظ ترجمته عندهم وهذا الحديث دالّ على ذلك أيضا .
منها : معتبرة عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سأله حفص الأعور وأنا أسمع عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاقال :
هامش
( 1 ) - باب 9 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 1 .
( 2 ) - باب 9 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 4 .