[ مسألة 55 : يجوز لغير المستطيع أن يؤجّر نفسه للنيابة عن الغير وإن حصلت الاستطاعة بمال الإجارة ]
( مسألة 55 ) : يجوز لغير المستطيع أن يؤجّر نفسه للنيابة عن الغير وإن حصلت الاستطاعة بمال الإجارة قدّم الحجّ النيابي ، فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب عليه لنفسه وإلّا فلا ( 1 ) .
شرح
وهذا هو الفارق فيما نحن فيه من القدرة القريبة على تحصيل المال لا عين القدرة المالية . نعم لو بنى على أنّ منافع الحرّ وعمله مطلقا أو خصوص الكسوب وذي الحرفة مال بالفعل اتّجه وجوب القبول بل يجب عليه عرض نفسه للإجارة لأنّ الفرض أنّه مالك للمال قبل الإجارة . ولكن هذا خلاف التحقيق لما يذكر في اصطلاح الماليّين أنّ الأعيان مال بالفعل لأنّه عمل خارجي قد تحقّق بخلاف الأعمال المستقبلية فإنّها بالقوّة .
( 1 ) لأنّ الاستطاعة ليست صرف القدرة المالية بل لا بدّ من عدم المزاحمة بواجب فعلي مطلق آخر لكن التقريب بهذا المقدار قد يتأمّل فيه ؛ لأنّه على ذلك لا يكون وجوب الإجارة معدما لموضوع الحجّ الواجب ؛ إذ موضوعه خصوص القدرة المالية وهي حاصلة ومع حصولها يلحظ الأهمّ وكون وجوب الإجاري أهمّ أوّل الكلام إلّا على مبنى تقديم حقّ الناس على حقّ اللّه .
فقد يقال في تقريب آخر إنّ تقديم وجوب الإجارة من قبيل الورود لأنّ المال إنّما تملكه بالإجارة فيكون وجوب الحجّ متوقّفا على الإجارة لا في عرضها كي يتحقّق التزاحم .
وفيه : أنّ ملكيّة المال بصحّة الإجارة لا بلزومها ووجوب الوفاء فبعد تحقّق صحّة الإجارة تتحقّق الملكية للمال مضافا إلى أنّ غاية هذا التقريب هو السبق الزمني لوجوب الإجارة لا السبق الرتبي . نعم لو فسخ المؤجر عقد الإجارة بسبب عدم وفاء الأجير لأوجب انعدام موضوع الحجّ ، فالعمدة هو ما تقدّم من تقديم حقّ الناس على حقّ اللّه لا سيّما إذا كان مال الإجارة قد اشترط ولو ضمنا ارتكازا على إيقاع الحجّ النيابي به كما إذا كان الأجير لا مال له كما هو الفرض .