ولو تعدّدت الرفقة وتمكّن من المسير مع كلّ منهم اختار ( 1 ) أوثقهم سلامة وإدراكا .
ولو وجدت واحدة ولم يعلم حصول أخرى أو لم يعلم التمكّن من المسير والادراك للحجّ بالتأخير فهل يجب الخروج مع الأولى أو يجوز التأخير إلى الأخرى بمجرّد احتمال الادراك أو لا يجوز إلّا مع الوثوق ؟ أقوال ، أقواها الأخير ( 2 ) .
وعلى أي تقدير إذا لم يخرج مع الأولى واتّفق عدم التمكّن من المسير أو عدم إدراك الحجّ بسبب التأخير استقرّ عليه الحجّ ( 3 ) وإن لم يكن آثما بالتأخير ؛ لأنّه كان متمكّنا من الخروج مع الأولى إلّا إذا تبيّن عدم ادراكه لو سار معهم أيضا .
شرح
( 1 ) هذا الوجوب عقلي لا شرعي لأنّه من باب المقدّمة العلمية لا الوجودية وهو وجوب إحراز الامتثال ، والظاهر كما ذكره غير واحد من الأعلام عدم إلزام العقل بالأوثق إحرازا للامتثال بل يكتفي بما يوثّق ويطمئن بحصول الامتثال به .
( 2 ) وهو الصحيح كما يعلم وجهه من التعليقة السابقة حيث أنّه من باب لزوم إحراز الامتثال العقلي فلا يكتفى باحتمال الامتثال .
( 3 ) هذا مبنى على كون موضوع حكم استقرار الحجّ مطلق الترك مع التمكين لا الترك الاهمالي مع التمكّن . وبعبارة أخرى انّ لدينا في المقام حدوث حكم وجوب الحجّ وهو يكون بمجرّد الاستطاعة وهذا الوجوب قد يكون عزيمة وقد يكون رخصة مع وجوبه كما في موارد الحرج والمشقّة الشديدة التي ذكروها ، وستأتي لاحقا . ولدينا حكم بقاء الحجّ واستقراره في الذمّة وموضوعه بالإضافة إلى موضوع الحدوث ، ينضاف إليه جزء آخر وهو الترك ، وقد اختلف في كونه الترك المطلق حتى في موارد الرخصة الشرعية والعقلية أو في ما عدا الرخصة الشرعية أو في خصوص الترك الاهمالي ؟
وتحرير الكلام فيه بجملة مختصرة - والتفصيل سيأتي لاحقا - أنّه قد استدلّ على بقاء وجوب الحجّ - أي الحكم الثاني - أوّلا : بأدلّة التسويف المتقدّمة وتقريبها ليس