بل لا يبعد كونه كبيرا ( 1 ) كما صرّح به جماعة ويمكن استفادته من جملة من الأخبار .
شرح
ووجه الدلالة فيها هو نفي السعة في التسويف كشقّ مغاير إلى الشقّ الثاني الذي فيه ترك أصل الفعل والذي فيه العقوبة مشدّدة . وكذا صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحجّ كلّ عام وليس يشغله عنه إلّا التجارة أو الدين ، فقال : « لا عذر له يسوّف الحجّ إن مات وقد ترك الحجّ فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » .
ورواه الحلبي في الصحيح « 1 » ، ووجه الدلالة فيهما هو ما تقدّم .
وقد يشكل بأنّ المتعيّن حمل روايات الوجه الثالث على روايات الوجه الثاني فيكون المحصّل أنّ الحكم طريقي لا نفسي .
وفيه أنّ دلالة الطائفة الثانية أقوى من ظهور الأولى في الطريقية لمكان المقابلة والتشقيق الصريح في البينونة ؛ إذ التفصيل قاطع للشركة ، بينما دلالة الطائفة الأولى هو على دخل الفورية في تنجيز ترك الفعل ، وهو كما ينسجم مع الطريقية ينسجم مع النفسية ويلائمها ولا ينافيها ، بل قد يكون أوكد ، غاية الأمر حيث انّ الطائفة الأولى غيّيت من دون تفصيل بترك أصل الفعل كان ذلك معينا للظهور في كون الحكم طريقيا . وتحصّل أنّ الفورية واجب نفسي شرعي .
( 1 ) ونسب ذلك إلى غير واحد كما في الجواهر ، واستدلّ عليه :
أوّلا : بالآية الكريمةوَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَبتقريب أنّ إطلاق الكفر على الترك دالّ على كبر المخالفة فتكون كبيرة ، ولكن يرد عليه أنّ ظاهر الآية وكذا الروايات المفسّرة لها هو في ترك أصل الفعل لا الفورية ، مضافا إلى أنّ الكفر بمعنى الخروج عن الطاعة وهو أعمّ من الكبيرة بناء على أنّها خصوص ما توعّد عليها .
الثاني : معتبرة الفضل بن شاذان على الأصحّ : عن أبي الحسن الرضا عليه السلام حيث عدّ فيها الكبائر وقال عليه السلام : « والاستخفاف بالحج » ، بتقريب أنّ الاستخفاف كما يحصل
هامش
( 1 ) - نفس المصدر والباب ، ح 4 .