. . . . . . . . . .
شرح
بالإبزار الإنشائي يحصل أيضا بالعمل وهو تركه من غير عذر كما ذهب إليه في المستمسك والمستند ، لكن يرد عليه أنّه وإن بنينا على اعتبار السند كما هو الصحيح إلّا أنّ الدلالة أخصّ من المدّعى ، وذلك لأنّ الاستخفاف من العناوين التشكيكية فقد يحصل بالتحقير والإهانة الشديدة والمتوسطة ، وقد يحصل بعدم الاعتناء أو عدم المبالاة أو قلّة الاهتمام ، ولقد ذكرنا مرارا أنّ « 1 » العناوين التشكيكية ذات المصاديق غير المتواطية إذا كانت متعلّقة بحكم إلزامي ، سواء الحرمة أو الوجوب كما في طاعة الوالدين وغيرها من العناوين والأمثلة في الفقه ، لا تكون حينئذ بكلّ مراتبها متعلّقة بالحكم ، بل يكون متعلّق الحكم هو القدر المتيقّن من تلك المصاديق أبرزها ، ووجه ذلك أنّه لو بني على الاستغراق للزم الالزام بذلك الحكم حتى في المصاديق الضعيفة جدّا على نسق تعلّق الحكم بمصاديق ضعيفة وشديدة على نسق واحد ، وهم لا يلتزمون به لفرض تشكيكية الطبيعة المستلزم لتشكيكية الملاك الدالّ على أنّه إلزامي في الشديد وطلبي غير إلزامي فيما عداه ، إلّا أن تقوم قرينة على غير ذلك كما في وفَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّفمن ثمّ حينئذ لا يمكن البناء على أنّ الاستخفاف بالحجّ بكل مراتبه أنّه من الكبائر ، بل لا حرمة في المراتب النازلة الخفيفة وإن كانت مكروهة مبغوضة ، ويشهد لذلك في خصوص المقام أنّه قد ورد في الصلاة أنّ من أخّرها عن أوّل الوقت فقد استخفّ بها ، أو أنّ من لم يتوضأ قبل الوقت لها فقد استخفّ بها ، مع أنّه من المقطوع أنّ ذلك ليس من الاستخفاف المحرّم بل انّ الاستخفاف صادق على من يؤدّي الحجّ من دون اهتمام بنحو الأداء كأن يقصر على الواجبات مع عدم الشاغل عن المستحبّات ومع قلّة شوق وكثرة اهتمام بالتجارة مثلا وما شابه ذلك فإنّه استخفاف بالحجّ ولا يلتزم بأنّه محرّم فضلا عن كونه من الكبائر ، وكثيرا ما يحصل الترك بمعنى التأخير لأغراض معاشية وإن لم يكن عذرا شرعيا فليس هو من باب
هامش
( 1 ) - راجع سند العروة - صلاة المسافر .