. . . . . . . . . .
شرح
فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » « 1 » . وصحيحة محمّد بن الفضيل « 2 » قال : سألت أبا الحسن عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًافقال : « نزلت فيمن سوّف الحجّ حجّة الإسلام وعنده ما يحجّ به ، فقال العامّ أحجّ العام أحجّ حتى يموت قبل أن يحجّ » . وغيرها من روايات الباب ممّا قيّد النهي كناية عن التسويف والتأخير والترك بترك أصل الحجّ وبحلول الموت ، بقرينة إطلاق الشريعة على هذا الترك بعد عدم كون الفورية من الشرائع الأركان ، فالمراد ترك أصل الفعل ووجه دلالة هذه الروايات على المعنى الثاني هو مراعاة وملاحظة ترك أصل الفعل في حكم الفورية المنفهم منها ، فيفهم من ذلك أنّها طريقيّة وإنّما العقوبة تسجلّ على ذي الطريق .
لكن قد أشكل على دلالتها بأنّها إنّما تسجّل العقوبة على ترك الفعل لا ترك الفورية وهي إرشاد إلى حكم العقل أي بمعناه الأوّلي . لكنّه يندفع بأنّه مع سعة الحكم لا وجه للعقوبة وهو مصادفة الترك ؛ إذ الجواز العقلي التبعي لسعة المتعلّق معذّر في موارد عدم احتمال الفوت بالدرجة المعتدّ بها ، فلا وجه للعقوبة حينئذ إلّا الالزام بالفورية القاطعة لعذر المكلّف ، أضف إلى ذلك أنّه لا يدفع انفهام ذمّ التأخير بلحاظ الحيطة من الفوت .
وأمّا ما يدلّ من الروايات على الوجه الثالث مثل صحيحة معاوية بن عمّار « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال اللّه تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاقال : هذه لمن كان عنده مال وصحّة وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه ، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحجّ به » .
هامش
( 1 ) - باب 6 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 3 .
( 2 ) - نفس المصدر والباب ، ح 8 .
( 3 ) - نفس المصدر والباب ، ح 1 .