الثاني لا يجب فيكون حكمه حكم النذر المنجز في أنّه لو حصلت الاستطاعة وكان العمل بالنذر منافيا لها لم يجب الحجّ ، سواء حصل المعلّق عليه قبلها أو بعدها .
وكذا لو حصلا معا لا يجب الحجّ ، من دون فرق بين الصورتين ، والسرّ في ذلك أنّه وجوب الحجّ مشروط والنذر مطلق فوجوبه يمنع من تحقّق الاستطاعة ( 1 ) .
[ مسألة 34 : إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له : حجّ وعليّ نفقتك ونفقة عيالك ]
( مسألة 34 ) : إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له : حجّ وعليّ نفقتك ونفقة عيالك ، وجب عليه وكذا لو قال : حجّ بهذا المال وكان كافيا له ذهابا وإيابا ولعياله فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملكها إيّاه ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها ولا بين أن يكون البذل واجبا عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا ، ولا بين كون الباذل موثوقا به أو لا على الأقوى .
والقول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين : من التمليك أو الوجوب . وكذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقا به كلّ ذلك لصدق الاستطاعة وإطلاق المستفيضة من الأخبار ولو كان له بعض النفقة فبذل له البقيّة وجب أيضا ، ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب ، وكذا لو لم يبذل نفقة عياله إلّا إذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود أو كان لا يتمكّن من نفقتهم مع ترك الحجّ أيضا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الحال في هذه المسألة بناء على المختار لا يختلف ، سواء كان النذر بنحو الواجب المشروط أو المعلّق ، كما أنّك قد عرفت أنّه بناء على القول الآخر لا يفيد تقدّم الحجّ زمانا على النذر المشروط بعد كونه مشروطا بعدم مزاحمة واجب آخر وكون النذر على القول الآخر ليس مأخوذا فيه الراجحية بالإضافة إلى الغير بل الرجحان النفسي . نعم ، لو أخذ فيه الرجحان بالإضافة إلى الغير قبل وقت العمل ، أي حين انعقاد الوجوب الفعلي لا حين انعقاد الصيغة ، لتمّ تفصيل الماتن وإلّا لو كان المأخوذ فيه الرجحان حين الصيغة لما تمّ تفصيله .
( 2 ) الظاهر أنّه لا خلاف في تحقّق الاستطاعة بالبذل إجمالا بيننا بعد ورود